الهندسه القيميه
صالح سليم
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع صالح سليم
ردود صالح سليم

الهندسه القيميه






الهندسة القيمية:-

في دول مجلس التعاون الخليجي؟



عبدالعزيز سليمان اليوسفي



رئيس فرع الخليج العربي للجمعية الدولية للهندسة القيمية



أيش؟ هندسة قومية" هذا ما قاله لي أحد الزملاء المهندسين عندما حاولت أن أشرح له مفهوم الهندسة القيمية. كان هذا قبل أكثر من خمسة عشر عاما. وشاء الله أن التقى بهذا الزميل قريبا وكم هي كانت مفاجأة سارة عندما قال أنه بعد مقابلتنا الأولى قد قرأ عن الهندسة القيمية وحضر دورات تدريبية في الهندسة القيمية، وأخيرا توج هذا التحصيل العلمي والمهني بمشاركته في ثلاث دراسات هندسة قيمية لثلاثة مشاريع خاصة به. وذكر أن ذلك ساهم في تحسين جودة تلك المشاريع الثلاثة مع حصوله على وفر مادي ساعده على إقامة مشروع رابع.



رويت هذه القصة لتأكيد أن منهج الهندسة القيمية بات مفهوم ومطبق لدى الكثير من المهندسين. شتان بين الأمس واليوم فبعد مرور ما يزيد على العشرين سنة على تطبيق الهندسة القيمية في منطقة الخليج، يمكن القول وبكل ثقة أننا تجاوزنا مرحلة نقل تقنية الهندسة القيمية إلى توطينها في دول مجلس التعاون الخليجي.



وقبل تقديم البراهين على توطين هذه التقنية المفيدة، لنلقى نظرة سريعة على مفهوم ومنهج الهندسة القيمية.



مقدمة

كما هو متبع حاليا، يتم تطوير المشروعات الإنشائية بوضع برامج احتياجات ومتطلبات بواسطة مهندسين واستشاريين من الداخل أو عن طريق التعاقد مع استشاريين وأخصائيين أو بإسناد العمل إلى جهة استشارية، تبدأ بالبرمجة والتصميم وتنتهي بترسية العقد الإنشائي. وفي كل الحالات، قلما نجد برامج لمراقبة الجودة والنوعية وتحسين القيمة رغم إن هذه البرامج جزء لا يتجزأ من العملية الإدارية والإنتاجية في القطاع الصناعي.



مفهوم الهندسة القيمية

إن منهج الهندسة القيمية من أهم وأحدث هذه البرامج والتي تم تطبيقها الآن في الكثير من البلاد المتقدمة تقنيا وتطبق حاليا في دول مجلس التعاون منذ ما يزيد على العشرين سنة.

تعرف الهندسة القيمية بأنها

" جهد جماعي منظم لأجل تحليل وظائف المشروع ومطابقتها لأهداف ومتطلبات المالك والمستفيد ومن ثم ابتكار بدائل تؤدي تلك الوظائف وتحقق الأهداف بأقل تكاليف ممكنة دون الإخلال بالجودة والوظائف الأساسية" .

فهي تقنية حديثة وعلم منهجي معروف أثبتت مكانتها لأنها تساعد على تقليل التكلفة وتحسين الجودة في آن واحد.



إن أسلوب الهندسة القيمية هو أسلوب علمي مدروس أصبح مستخدما بفعالية من قبل الكثير من الشركات والمؤسسات الهندسية العالمية والمحلية. ونجاحها يعود إلى أنها تسهل على المالك اتخاذ القرار وتساعده على الحصول على أكبر عائد مادي وفي نفس الوقت تحقيق الأهداف والمهام المطلوبة مع مراعاة الحصول على الوظائف التي يرغبها المالك مثل الجمال والبيئة والسلامة والمرونة وغيرها من العوامل الهامة التي تفي أو تفوق توقعات المالك والمستفيد.



أسباب زيادة التكاليف الغير ضرورية ورداءة الجودة

هناك الكثير من الأخطاء التي وقعت وتقع في معظم المشروعات الإنشائية في جميع المراحل وخصوصا في المراحل الأولى ومن النادر الحصول على عمل إنشائي متكامل يرضي المالك والمستفيد. ونتج من هذه الأخطاء تكاليف زائدة وتكاليف غير ضرورية. ولا يزال هناك الكثير من العوامل التي تساعد على رداءة القيمية. إن هذه العوامل (موضحة أدناه ) تعتبر عقبات في طريق الحصول على القيمة الجيدة وأن أفضل طريقة للتغلب هذه العقبات هي استخدام أسلوب العمل الجماعي المتبع في الهندسة القيمية بواسطة فريق عمل متعدد التخصصات مكون من جميع الأطراف ذات العلاقة.



إن الاستغلال الأمثل للموارد هو مطلب تزداد الحاجة له يوماً بعد يوم لأن معظمها إن لم يكن جميعها قابل للنضوب ويزداد الطلب عليها باضطراد. ومن أجل هذا يصبح تطبيق منهج الهندسة القيمية على المشروعات والخدمات وغيرها مطلب ملح للبقاء في ظل المنافسة العالمية الشديدة . وخصوصا إذا علمنا أن هناك الكثير من العوامل التي تساهم في زيادة التكاليف الغير ضرورية ورداءة الجودة والقيمة معا، ومنها:-

· غياب المواصفات المحلية

· قلة المعلومات (الأهداف ، المتطلبات ، التكاليف)

· المبالغة في أسس التصميم والمعايير

· المبالغة في معامل الأمان ( ( Safety Factors

· عدم الاستفادة من التقنيات الحديثة.

· ضعف العلاقات والتنسيق بين الجهات المعنية باتخاذ القرار

· عدم تقدير وتحديد التكلفة في البداية

· الاعتماد على الفرضيات دون الحقائق

· التركيز على التكلفة الأولية وليس التكلفة الكلية.

· ضيق الوقت المتاح للدارسات والتصميم



منهج الهندسة القيمية

الهندسة القيمية أو إدارة القيمة هو أسلوب منهجي فعال لحل المشكلات (Problem Solving Methodology) ثبتت جدواها في معظم بلاد العالم المتقدمة، حيث أنها تركز في البداية على الفعالية (Effectiveness) عن طريق تحليل الوظيفة (Function) أو الوظائف المطلوب تحقيقها وتحديد الأهداف والاحتياجات والمتطلبات والرغبات (Goals, Objectives, Needs, Requirements and Desires) ومن ثم تبحث في الكفاءة (Efficiency) عبر تحديد معايير الجودة (Quality) التي تجعل من المنتج أكثر قبولا، و أخيرا تسعى للحصول على ذلك بأوفر التكاليف الممكنة. والتكاليف هنا يعنى بها التكاليف الكلية (Life Cycle Cost, LCC) وليس التكاليف الأولية فقط.


توطين الهندسة القيمية

الآن عودة إلى بداية الحديث وتقديم البراهين العلمية والعملية الخاصة بتوطين الهندسة القيمية.... بالأرقام:

1- تم حتى الآن تأليف ثلاث (3) كتب باللغة العربية عن الهندسة القيمية وجميعها مؤلفة من قبل ثلاث مهندسين خليجيين.

2- تدرس نظرية الهندسة القيمية الآن في خمس (5) جامعات ومعاهد علمية.

3- أكثر من سبعين (70) مهندس خليجي حصل على شهادات مهنية في الهندسة القيمية. ويعتبر هذا أنجاز متميز للمهندس الخليجي، حيث أن عدد المتخصصين الخليجيين يمثل أكثر من 10% من المتخصصين على مستوى العالم البالغ عددهم حتى الآن 670 مختص.

4- تم إنشاء ست (6) برامج للهندسة القيمية في القطاعين الحكومي والخاص.

5- زاد الإقبال على تعلم الهندسة القيمية حيث تقام الدورات التدريبية في الهندسة القيمية بمعدل 20-25 دورة سنويا.

6- أصبحت الدراسات القيمية تطبق على المشروعات الهندسية وفي برامج التشغيل والصيانة وفي العمليات الإدارية بمعدل 50-70 دراسة سنويا. ومنذ أول تطبيق لها في منطقة الخليج عام 1978، تم إجراء أكثر من سبعمائة (700) دراسة هندسة قيمية نتج عنها تحسين في جودة المشروعات الهندسية مع الحصول على وفر زاد على بليوني (2) دولار أمريكي.

هذه الإحصائيات جعلت دول مجلس التعاون تأتي في المرحلة الثالثة من حيث تطبيق الهندسة القيمية بعد الولايات المتحدة واليابان.



ما رأيكم الآن ؟



ولكن يظل السؤال المهم: ماذا بعد توطين الهندسة القيمية؟



نتيجة لزيادة الطلب على تطبيق دراسات الهندسة القيمية في القطاعين العام والخاص، تنامي المتخصصين في هذا المجال أفرادا ومؤسسات وأصبح من الضروري، تنظيم مزاولة وممارسة هذه المهنة حتى لا يساء استخدامها. لذا أصدرت الهيئة السعودية للمهندسين " دليل إرشادي خاص بالهندسة القيمية " كما أنه تم إنشاء فرع الحليج العربي للجمعية الدولية للهندسة القيمية يمثل جميع دول مجلس التعاون الخليجي.



الخلاصة

تم تتويج مسيرة الهندسة القيمية بإصدار وزارة المالية السعودية في أكتوبر عام 2001 تعميم خاص بتطبيق الهندسة القيمية، وإليكم نصه حيث أنه يلخص ما ذكر أعلاه:



[size= large]تعميم وزارة المالية رقم 10/2/ 35269 وتاريخ 20/7/1422 (21 أكتوبر 2001) [/size][size= large]إلى جميع الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية[/size][size= large]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..[/size][size= large]بنـاءً على الفقـرة (السادسة) من المادة (الثانية) من قرار المجلس الاقتصادي الأعلى رقم 8/21 وتاريخ 7/9/1421هـ المتضمنة أن يصاحب تقديم المشاريع الجديدة المطلوب اعتمادها بالميزانية دراسة للهندسة القيمية للتنفيذ والتشغيل والصيانة على مدى عمر تلك المشاريع.[/size][size= large]ولوجود العديد من الإيجابيات لنتائج دراسات الهندسة القيمية الدقيقة وتطبيقها ومنها:[/size][size= large]1- عرض الأفكار وبدائل التنفيذ وتحليلها بأسلوب علمي من فريق متخصص.[/size][size= large]2- تحديد الأسلوب الأنسب للتنفيذ والتشغيل والصيانة بأقل التكاليف الممكنة.[/size][size= large]3- المساعدة على خفض تكاليف التنفيذ والتشغيل والصيانة بشكلٍ إيجابي.[/size][size= large]4- المحافظة على الأهداف والغرض الذي أوجد من أجله المشروع وجودته وعمره.[/size][size= large]5- تلافي اللجوء إلى تجزئة المشروع أو إلغاء بعض أجزائه بما يؤثر سلباً على الغرض الذي أوجد من أجله أو جودته أو تخفيض عمره نتيجة الإخلال بأعمال الصيانة.[/size][size= large]6- ضمان تحقيق الاستثمار الأمثل لموارد الدولة.[/size][size= large]7- ترشيد الإنفاق على المشروعات الحكومية.[/size][size= large]فإن وزارة المالية والاقتصاد الوطني تأمل اتخاذ عدد من الإجراءات بهدف الاستفادة من تطبيق الهندسة القيمية، وفيما يلي الإجراءات المطلوب اتخاذها:[/size][size= large]أ- توفير المعلومات الكافية عن متطلبات المشروع أو البرنامج، والغرض منه، والمواصفات المعتمدة تلافياً للاتجاه إلى التغيير أثناء مراحل التنفيذ.[/size][size= large]ب- إيجاد بيئة إدارية مرنة وفعالة تهتم بالتنسيق بين الوحدات المشرفة على التنفيذ والتشغيل والصيانة في جميع المراحل.[/size][size= large]جـ- تدريب عدد من المتخصصين على تطبيق الهندسة القيمية خلال السنوات المالية الثلاث القادمة.[/size][size= large]د- مراعاة الدقة في اختيار فريق عمل كل مشروع وفقاً لمتطلباته ووظائفه.[/size][size= large]هـ- تطبيق الهندسة القيمية على الفئات التالية من المشاريع والبرامج والعقود:[/size][size= large]1- المشاريـع النموذجية التـي يتكـرر تنفيذهـا، وتبلـغ تكلفـة تنفيذ المشروع الواحد منها خمسة ملايين ريال فأكثر.[/size][size= large]2- المشاريع غير النموذجية التي تبلغ تكلفة تنفيذ المشروع الواحد منها عشرين مليون ريال فأكثر.[/size][size= large]3- برامج وعقود التشغيل والصيانة والنظافة التي تبلغ تكلفة تنفيذ الواحد منها خمسة ملايين ريال فأكثر.[/size][size= large]و- تضمين عقود الدراسة والتصميم للفئات التي ينطبق عليها التصنيف الموضح في الفقرة (هـ) من هذا التعميم شرطاً بتطبيق الهندسة القيمية خلال مراحل التصميم.[/size][size= large]ز- خلال السنوات المالية الثلاث القادمة التي يتم خلالها تدريب متخصصين في هذا المجال ستكون الأولوية للمشاريع والبرامج التي أجريت لها دراسة الهندسة القيمية، وبعد انتهاء سنوات التدريب الثلاث ستقتصر التوصية على اعتماد المشاريع والبرامج التي تشمل وثائقها نتائج دراسة الهندسة القيمية.[/size][size= large]ويمكنكم إضافة الإجراءات التي ترونها مفيدة في هذا المجال، وإشعارنا بها للاستفادة منها في مرحلة التقويم. والله الموفق،،[/size][size= large]وزير المالية والاقتصاد الوطني (السعودية) الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف[/size]

نشر بتاريخ 4-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة