تأثير الأمانة في إعداد الجداول الزمنية
ابو رامى
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع ابو رامى


لعل العنوان يبدو غريباً، فما علاقة الأمانة بإعداد الجداول الزمنية للمشروعات الصغيرة أو الكبيرة؟ بالطبع هذا هو سبب عدم اتباع الكثيرين للأمانة في تقدير الاوقات الزمنية اللازمة لأداء الأعمال. الامانة في إعداد الجدول الزمني هي أن تُقدر الأوقات كما تتوقعها بناء على المعلومات المتاحة لديك. كثيرا ما يبالغ الشخص المسئول عن التنفيذ لكي يضمن أن يكون التنفيذ دائما أسرع من الجدول الزمني فلايلومه احد على تاخره في التنفيذ بل يشكرونه على ذلك. هذه المبالغة هي في الحقيقة كذب وخيانة للأمانة. يتصور البعض أن هذا الأمر لا يضر لأننا في الواقع سنقوم بالتنفيذ في أقل وقت ممكن ولكن هذا غير صحيح. أُحاول هنا استعراض التأثيرات السلبية للمبالغة في تقدير الجداول الزمنية.

أولا: تضييع الوقت في إعداد الجدول الزمني بدون داعٍ

افترض أننا نريد القيام بعمل والوقت المتاح لذلك يصل إلى ثلاثة أيام وهناك العديد من المهام التي سيقوم بها أطراف مختلفة. يقوم كل طرف بتقدير الزمن اللازم لأداء أعمالة المختلفة. ماذا يحدث إن بالغ بعض الأطراف أو كل الأطراف في تقدير الوقت اللازم لكل مهمة؟ إن إعداد الجدول الزمني يستغرق وقتا طويلا لمحاولة القيام ببعض المهام على التوازي أو بدء بعض الأعمال بمجرد بدء أو إنهاء أعمال اخرى. كذلك قد يتم تنسيق بعض الموارد المشتركة مثل أدوات النقل أو المناولة مثل سيارات النقل و الأوناش. ثم نبدأ في التنفيذ فنجد أن الأعمال تستغرق وقتا أقصر بقليل ويظهر لنا أن الوقت والمجهود الذَين بذلا لإعداد الجدول الزمني لم يكن لهما داعٍ لأن وقت التنفيذ أقصر بكثير وكان يمكننا إعداد جدول زمني بسيط بحيث تتم كل مهمة على حدة ولكننا بذلنا جهد كبير لإعداد جدول زمني معقد.



ثانيا: فشل عملية تنسيق الموارد

في المثال السابق نجد ان عملية تنسيق الموارد المشتركة قد انهارت تماما عند التنفيذ لأن الأعمال كلها تتم في غير موعدها وبالتالي فإن الاحتياج إلى الموارد المشتركة مثل الأوناش مثلا لا يتبع الجدول الزمني وقد يحدث تعارض بين مهمتين أو أكثر.

ثالثا: ضياع فرصة انهاء الأعمال مبكرا

قد يصل الأمر أننا لا نستطيع انهاء الأعمال على الرغم من التقدم الكبير في التنفيذ. السبب هو أننا قد نكون بحاجة لمعدة نقل كبيرة وقد تم تحديد موعد تأجيرها بناء على الجدول الزمني وبالتالي فقد تتوقف الأعمال في انتظار وصول هذه المعدة (مثل ونش أو سيارة نقل). كذلك قد يتوقف العمل في انتظار خبير يصل من الخارج في موعد تم تحديده بناء على الجدول الزمني الأصلي. في هذه الحالات تكون المبالغة (الكذب المتعمد) في تقدير الاوقات اللازمة لإنهاء المهام المختلفة سببا في تأخر التنفيذ.

افترض أننا بصدد تقديم منتج جديد للأسواق وبالتالي أعددنا خطة للتصنيع وخطة للتسويق. افترض أن التصنيع حتى الوصول إلى بداية الإنتاج تحتاج ثلاثة أشهر ولكن مسئول الإنتاج زعم أنها تحتاج إلى سبعة أشهر مثلا ولذلك فقد قام مسئول التسويق للترتيب لحملات دعائية للمنتج بعد ستة او سبعة أشهر. ما الذي يحدث عندما نكون قادرين على بدء الإنتاج بعد ثلاثة أو أربعة أشهر؟ إن تغيير خطط التسويق قد يكون غير ممكن في ذلك الوقت وبالتالي قد نضطر أن ننتظر إلى نهاية الستة او السبعة أشهر حتى نبدأ في البيع. ولا يخفى عليك ما قد ينتج عن ذلك خاصة في حالة وجود منافسة في السوق.

رابعا: تعطل العمل بسبب مهام غير رئيسية

افترض أننا نقوم بصيانة مصنع وقال المسئول الميكانيكي -مثلا- أنه يحتاج خمسة أيام للقيام بأعماله بينما هو في حقيقة الأمر يتوقع ألا يتجاوز ثلاثة أو أربعة أيام. في هذه الحالة قد يقرر طرف آخر القيام بأعمال تستغرق خمسة أيام لأن المصنع لن يعمل بحال من الأحوال إلا بعد خمسة أيام. هذه الأعمال قد لا تكون رئيسية ويمكن تأجيلها ولكنه يتم تنفيذها باعتبار أنها لن تسبب أي تاخير في تشغيل المصنع. ثم عند التنفيذ تجد أن الأعمال الميكانيكية قد انتهت في أربعة أيام ولا نستطيع تشغيل المصنع نتيجة القيام بالأعمال غير الرئيسية.

خامسا: صعوبة تنسيق الأعمال عند التنفيذ

يتسبب هذا الأمر في أن يفقد الجدول الزمني معناه وتكون هناك حاجة لإعادة التنسيق بين الأطراف المختلفة وهو ما قد يَتَعَذر فعله أو على الأقل يتسبب في بعض المشاكل والصعوبات. فقد يكون أحد الأطراف غير مستعد لهذه التغييرات وقد يمكنه تلبية التغيير ولكن بمقابل مادي أو إجهاد للعاملين.

سادسا: سوء تنظيم العمالة

من ضمن فوائد الجداول الزمنية أنها تساعدنا على تنظيم العمالة وتنظيم الراحات والأجازات. عندما يكون هناك جدول زمني لمدة أسبوعين مثلا في عمل مهم فإننا نقوم بتنظيم جداول الحضور بناء على ذلك. إن أمكننا إنهاء العمل في أسبوع واحد فإننا نكون قد فوتنا الفرصة على كثير من العاملين لأخذ راحات أو اجازات.

سابعا: فقدان الثقة في الجداول الزمنية

من النتائج الخطيرة للمبالغة المُتَعمَّدة في تقدير أوقات الأعمال هو أن جميع الأطراف تبدأ في التعامل مع الجدول الزمني على أنه مجرد استكمال أوراق وأنه من الطبيعي ألا يكون له علاقة بالواقع. في هذه الحالة يصبح الجدول الزمني بلا فائدة وتنتشر الفوضى في تنفيذ الأعمال وتصبح سمة من سمات العمل.

إن الهدف من الجداول الزمنية هو تنظيم العمل ولكن بدون تحري الصدق في إعداد الجداول الزمنية تصبح مضيعة للوقت. وهناك الكثير من أدوات الإدارة التي قد يتم تطبيقها بهذا الشكل لمجرد أن نقول إننا نُطبق كذا وكذا. قد يقول قائل ولكن اختلاف زمن التنفيذ عن الجدول الزمني هو أمرٌ وارد الحدوث. نعم هذا وارد، ولكننا يجب ألا نتعمده وإلا نكون مُضللين لكل من يقرأ الجدول الزمني فنحن نوهمه أننا نحتاج وقتا أطول مما نتوقع. كذلك فإنه عند إعداد الجدول الزمني بشكل جيد فإن الاختلاف في معظم الأحيان لن يكون كبيرا وبالتالي يمكن التعامل معه ولن يكون كثيرا أي لن يكون في كل الأعمال ولكن سيكون في بعضها.


نشر بتاريخ 4-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة