توسيع مدى الإدراك
ابو رامى
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع ابو رامى

هل يمكنك أن ترى الأشياء من الأمام ومن الخلف ومن الداخل في نفس الوقت؟ هل تستطيع أن ترى واجهة المبنى وداخله وخلفه في آن واحد؟ عندما تكون في داخل حجرة هل يمكنك أن تراها من الخارج؟ عندما تزور منزلا لصديق لك هل تراه بنفس النظرة التي تنظر بها لمنزل تريد أن تسكن فيه؟ هل ترى تفاصيل الأشياء البعيدة؟ هل نظرتك إلى حديقة جميلة وأنت حزين مشابهة لنظرتك لنفس الحديقة وأنت سعيد؟

لماذا كانت الإجابة لكل هذه الأسئلة هي “لا”. لأن نظرنا محدود بحدود كثيرة.

لا يمكننا الرؤية من خلال الحوائط
يمكننا رؤية تفاصيل الأشياء القريبة فقط
لا يمكننا رؤية الأشياء من الأمام والخلف في نفس الوقت
نظرتنا للأمور تختلف حسب حالتنا المزاجية
نظرتنا للأمور تختلف حسب علاقتنا بالأمر



في الشكل أعلاه تلاحظ أن الشخص “أ” يرى المبنى من الأمام بينما الشخص “ب” يراه من الخلف. أما الشخص “ج” فيراه من الداخل بينما الشخص “د” يراه من الجانب. وعن بُعد يرى الشخص “ف” المبنى من زاوية أخرى. كل واحد من هؤلاء يرى شيئا مختلفا عن ما يراه الآخر وكلها أشياء تخص هذا المبنى. لا تستطيع أن تقول أن أحدهم يرى أفضل من الآخر فكل منهم يرى شيئا مكملا لما يراه الآخر.

هل هذا درسٌ في الطب؟ لا ولكنه أمر متعلق بالإدارة فلأن نظرنا محدود بحدود كثيرة فإنه يترتب علينا بذل مجهود وربما إنفاق المال لكي نرى الأشياء من كل الزوايا ونراها بمختلف النظرات. فكل منا يرى الأشياء القريبة من زاوية محدودة ولكل منا علاقته بهذه الأشياء التي تجعل نظرته مختلفة. فالشركة المنتجة ترى المنتج من زاوية محدودة بحكم كونها الشركة المنتجة ولكن هذه الرؤية تختلف عن رؤية العميل فالعميل علاقته بالمنتج مختلفة. لكي نستطيع تطوير المنتج لابد أن نعرف كيف يراه العميل وما هو الذي أعجبة ولم يعجبه في المنتج بالإضافة إلى ما نعرفه نحن كمنتجين عن المنتج نفسه. أي أننا بحاجة لتوسيع رؤيتنا لتشمل رؤية العميل كذلك.

ماذا تفعل إذا أردت أن تشتري أو تستأجر منزلا؟ هل تنظر إليه من الداخل فقط أم تدور حول المبنى لكي تراه من كل الجوانب وقد تطلب من صديق أو قريب أن يأتي معك لكي يرى المنزل؟ لماذا تفعل ذلك؟ لأنك تعرف أنك تحتاج إلى النظر من كل الجوانب ولأنك تعرف أن نظرة شخص واحد قاصرة وأن رؤية صديقك قد تختلف عنك. ولكننا مع الأسف قد نتصرف بطريقة مختلفة في العمل وننسى أننا نرى من جانب واحد فقط وننسى أننا بحاجة لرؤية الجوانب الأخرى.

في الأقسام التالية من هذه المقالة أعطي أمثلة إدارية تكون فيها الحاجة واضحة لتوسيع الإدراك ورؤية كل الجوانب.

مديري المؤسسة والمنتج

كيف يرى مدير المؤسسة المنتج الذي تنتجه هذه المؤسسة؟ وكيف يرى مدير التصنيع المنتج؟ وكيف يرى مدير التسويق المنتج؟ وهل نظرتهم هي نفس نظرة العميل؟ إن مدير المؤسسة يراه من زاوية تختلف عن الزاوية التي يرى منها مدير التصنيع والتي تختلف كذلك عن زاوية مدير التسويق وكلهم يختلفون عن زاوية العميل. لذلك فإن كلا منهم يرى شيئا مختلفا. فمدير المؤسسة يرى المنتج من وجهة نظره والتي قد تختلف كثيرا عن رؤية المستهلك وهو كذلك يرى المنتج من الناحية المادية والتصنيعية وليس عجيبا أن يشعر بحُبٍ تجاه منتجه. مدير التصنيع يرى تفاصيل العملية الصناعية ولكنه لا يرى الناحية المالية ولا يرى العميل ولا يعرف شعوره عند استخدام المنتج. مدير التسويق يرى بعضا من هنا وبعضا من هنا. أما العميل فهو لا يعرف شيئا عن تصنيع المنتج ولا يهتم بالأمور المالية للمؤسسة ولكنه يهتم باستخدام المنتج وسعره.



إذن فكل منهم يرى شيئا محدودا. العميل بالطبع لن يهتم ولن يفيده أن يرى الزوايا الأخرى. أما العاملين في المؤسسة فهم بحاجة شديدة لمعرفة ما يراه العميل لأن هذه هي الوسيلة لتطوير المنتج بل ولتقديم منتجات أخرى. لذلك فإن الشركات الجادة تقوم باستمرار بسؤال العملاء عن رضائهم عن الخدمة وتقييمهم لها. وتقوم كذلك بملاحظة إقبال العملاء على منتجهم وقد تعقد حلقات focus groups لمناقشة العملاء في منتجهم او منتجاتهم القادمة. وهناك ما يعرف باختبار السوق market test حيث تقوم الشركة باختبار منتجها عن طريق بعض العملاء.

رؤية المنتج من زاوية العميل هو أمر أساسي وإلا سيطرت علينا نظرتنا نحن والتي تختلف كثيرا عن نظرة العميل. نحن نرى المنتج من ناحية وهو يراه من نواحٍ أخرى. فكيف نستطيع إرضاءه ونحن لا نرى ما يراه؟ إن الحصول على معلومات من العملاء هو أمرٌ مهم جدا وينبغي أن نبذل فيه الوقت والمال. فبعض الشركات قد تقوم بتغيير الخدمة وتطويرها ولا تهتم بسؤال العملاء لا قبل ولا بعد التغيير وقد يتصور مدير الشركة أنه قد قام بتطوير هائل في حين أن العميل يشعر أن الخدمة قد ساءت.
نشر بتاريخ 4-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة