أهمية الاستقبال اللائق للموظفين الجدد
ايمن الشهاوى
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع ايمن الشهاوى
ردود ايمن الشهاوى
هناك الكثير من الأمور التي ينبغي القيام بها قبل وبعد استقبال موظفين جدد لكي يستطيعوا بداية عملهم بنحاح. أحاول أن أناقش في هذه المقالة أهمية الاستعداد لهذا الحدث.
أهمية استقبال موظفين جدد
قد يظن البعض أن استقبال موظفين جدد هو أمرٌ لا يحتاج أي استعداد فالموظف هو الذي عليه أن يستعد. وقد يظن البعض الآخر أن هذا أمر بسيط بجوار مسئولياته الكبيرة. وينسى هؤلاء انطباعاتهم عن كيفية استقبالهم في أي يوم في العمل وكيف أثر ذلك على أدائهم وعلى تحفيزهم لأداء العمل وفي النهاية على أداء العمل نفسه.
كنت أتحدث مع صديق التحق بعمله منذ حوالي عشر سنوات وعندما سألته عن كيفية استقباله حكى لي بمرارة عن تركه عدة أيام بدون تحديد مكان لعمله ولا مساعدته على معرفة أنظمة العمل ثم بعد ذلك عدم وجود تدريب أو دعم فعلي. وسألت آخر عن كيفية استقباله في شركة للمشروعات فقصَّ عليَّ كيف طُلب منه تأدية العمل بدون تدريب كاف وبدون شرح وافٍ لأنظمة الشركة وأنظمة العمل وكيفية التعامل مع فنيي التركيبات وتحدث عن تأثير ذلك وما يسببه من مواقف صعبة. وحدثني آخر ذات مرة عن استفادته الكبيرة من وجود زميل له يُدربه ويُوجهه في بداية عمله وعن امتننانه لهذا الأمر برغم مرور سنوات على ذلك.
إن طريقة استقبالنا في العمل هي من الأمور التي نتذكرها لمدة طويلة خاصة إذا كنا في بداية مشوارنا العملي. فما يحدث في الأيام والأسابيع الأولى يؤثر فينا من عدة أوجه:
الانطباع عن المؤسسة: قد يأخذ الموظف انطباعا جيدا عن المؤسسة وبالتالي يحاول أداء عمل يوازي ما رآه فإن وجد كل شيء مُعد ووجد اهتمام بتدريبه فإنه من الطبيعي أن يحاول أن يؤدي عمله بشكل راقٍ. أما إن تُرك بدون توجيه ومساعدة فإنه يشعر أن ثقافة المؤسسة تتسم بالفوضى وهو ما قد يجعله يعمل بنفس الفوضى أو قد يجعله يقرر ترك العمل في هذه المؤسسة أصلا.
الحافز: عندما تجد الموظف الجديد اهتماما من مديريه وزملائه في الفترة الاولى فإنه يتشجع على فهم العمل وتأدية عمل يوازي الدعم الذي وجده.
تأدية العمل: عندما يجد الموظف التوجيه الكافي فإنه هذا يساعده على أداء عمله ولكن عندما يُترك ليفهم العمل بنفسه ويكلف بأعمال لا يعرفها فإن أخطاءه تكون كثيرة وهو ما يؤدي إلى إحباطه.
التعاون مع الزملاء والرؤساء: تترك هذه التجربة دافعا للتعاون أو لعدم التعاون مع الزملاء والمرؤوسين. فالموظف الذي وجد من يدربه ووجد المساعدة من الزملاء في بداية عمله يكون لديه دافعا لأن يتعاون معهم في العمل في المستقبل وأما من لم يجد هذا العون في البداية فإنه لا يشعر بالانتماء للمجموعة.
المواقف الصعبة: يتعرض الموظف الذي لم يجد التوجيه والتدريب الكافيين لمواقف صعبة كثيرة في بداية علمه. فقد يستخف به الزملاء بل والمرؤوسين ويستغلون عدم علمه بأنظمة المؤسسة وببعض تفاصيل العمل.
ما معنى موظف جديد؟
ينظر البعض إلى الموظف الجديد على أنه شخص يحتاج لأن يلتحق بمؤسستنا بالتالي فعليه أن يحتمل المعاناة. ويتصور هؤلاء -على الرغم من كونهم موظفين مثله - أنهم أرفع منه شأنا فهم أقدم منه في العمل وبالتالي فيحاولون استغلال جهله ببعض الأمور لكي يشعروا بأنهم على علم وأنهم ذوو خبرة. وتجد بعض المديرين يلقي بالموظف الجديد في العمل بدون إشراف ولا توجيه ظنا منه أن هذه أفضل طريقة للتعليم أو كُرها منه في إضاعة وقته في توجيه الموظف الجديد. هذه نظرة لا تنم عن نظرة إدارية صحيحة ولا شخصية سوية.
الموظف الجديد هو فرصة لنا للارتقاء بالعمل وهو إنسان مثلنا له حقوق طبيعية. الموظف الجديد يحتاج للعمل ونحن بحاجة إليه فالحاجة متبادلة فاختيار الموظف الجيد هو من أهم الأولويات وخسارته هي خسارة فادحة والبحث عن موظف جيد هي عملية طويلة ومكلفة.
في الكتاب الشهير Good to Great لـ Jim Collins والذي يناقش كيف تتحول الشركات من شركات جيدة إلى شركات عظيمة تجد أن الفصل الثالث في الكتاب يوضح أن مديري تلك الشركات يهتمون باختيار العاملين بشكل كبير قبل تحديد الاستراتيجيات فعنوان الباب First who….Then what بمعنى اختيار الناس الجيد اولا ثم تحديد ما علينا فعله. ويوضح الكاتب -مشبها الشركة بحافلة (أتوبيس) تسير - كيف أنه بوجود الأفراد الجيدين في الحافلة هو أهم من تحديد مسار الحافلة لأن الحافلة لو اتجهت في اتجاه خطأ سيكون من السهل تصحيح المسار لوجود هؤلاء الركاب (العاملين) الجيدين. إذن فنحن بحاجة ماسة لهذا الموظف الذي اخترناه وعلينا أن نساعده كي نستخرج منه أفضل ما يمكن.
أما التعليم عن طريق إلقاء الموظف في تفاصيل العمل(الإلقاء في النار) بدون مساعدة فهو أمر ساذج وإلا لتُرك الطالب في المدرسة ليُعلم نفسه. نعم قد يقوم الطالب في الجامعة بالبحث في المكتبة وإعداد المشاريع والأبحاث ولكن هذا أمر مختلف. فالطالب يجد مصادر المعلومات ويستطيع سؤال أستاذه وهو قبل ذلك قد تعلم المبادئ في المحاضرات. فالمفترض ان نُعطي الموظف الجديد المبادئ التي يحتاجها ونهيئ له مصادر المعلومات ونخصص له من يجيب عن أسئلته ونعطيه الأدوات التي يحتاجها ثم نطلب منه أن يبدأ العمل تحت الإشراف.
أما عدم الرغبة في تعليم الموظف الجديد فهو أمر يدل على ضعف المدير والزملاء لأنهم يشعرون بأن الموظف الجديد سيتساوى بهم بمجرد أن ينقلوا إليه ما عندهم. فلو كان هؤلاء موظفين ذوي خبرة لتأكدوا من أن خبرتهم لن تنتقل في يوم وليلة ولتأكدوا أن خبراتهم لم تنته عند هذا الحد وأنهم قادرون على فهم أمور جديدة. هذا الأمر يؤدي إلى ضياع الخبرة وهو أمر سيء جدا فبدلا من أن يبدأ كل موظف من حيث انتهى من سبقه فهو يبدأ من حيث بدأ من سبقه وبالتالي ينتهي كل منهم لنفس النقطة ولا يحدث أي تقدم.
هذه الأمور مرتبطة كثيرا بأخلاقيات العمل وبالأخلاقيات العامة. فالتعاون أمر مطلوب والتكبر أمر مذموم وأن نَشُقَّ على الموظف الجديد هو أمر غاية في الخطورة. وليس لنا أن نُكلف العامل يما لا يُطيق وأن نقول “عليه أن يحتمل ما احتملنا وأن يتعب كي يتعلم” بل قل “عليه أن يبدأ من حيث ما انتهينا وأن نتعاون كي يتعلم”. نعم عليه أن يتعب ولكن بعد توفيرنا لسبل وأدوات التعلم وبعد توجيهه بقدر كافٍ.
قد يتصور البعض أن هذه نظرة فيها الكثير من المبادئ المثالية التي لا علاقة لها بالعمل ويقول لك إن الأجانب لا يفعلون ذلك. هذا أمر مخالف للحقيقة. أذكر عندما ذهبت للدراسة بالولايات المتحدة أنني استُقبلت من قبل المسئولين بالجامعة استقبالا فيه الكثير من الترحيب وكان هناك أسبوعا كاملا قبل الدراسة مخصصا للتوجيه Orientation وهذا أمر معهود في الجامعات في الدول المتقدمة. في هذا الأسبوع تكون هناك محاضرات لتوضيح أمورا تهم الطلاب مثل نظام الدراسة وكيفية التقييم ونظام العلاج ونظام الأمن وأنظمة المعلومات وأماكن المباني ونظام المكتبة والكثير من الخدمات المتاحة. كذلك يتم التعارف في هذا الأسبوع والقيام ببعض الأنشطة الترفيهية التي تجعل الطلاب يتعرفون على بعضهم وعلى أساتذتهم. بالإضافة إلى وجود الكثير من المطبوعات التي تشرح الكثير من التفاصيل عن خدمات الجامعة ووجود كم أعظم من المعلومات في موقع الجامعة. وفي النهاية فالطالب مُطالب بمعرفة ما له وما عليه وقراءة تلك المعلومات والالتزام بأنظمة الجامعة.
كذلك الحال عند الالتحاق بعمل في الخارج فإن عملية التدريب التوجيهي Orientation عند بداية العمل هي أمر شائع في الكثير من المؤسسات المتوسطة والكبيرة. وأشارت أحد الإحصائيات أن 80% من الشركات الامريكية ذات العمالة أكثر من 50 عامل تقد برنامجا توجيهيا في بداية العمل. بالطبع يختلف حجم التوجيه حسب مستوى الخبرة ولكن مهما كانت الخبرة فأنت بحاجة لمن يوضح لك أنظمة المؤسسة وإداراتها ولوائحها الداخلية وتفاصيل العمل وما هو منتظرٌ منك.
نشر بتاريخ 3-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة