التحيز غير المتعمد في المقابلات الشخصية
ايمن الشهاوى
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع ايمن الشهاوى
ردود ايمن الشهاوى
بعض أنواع التحيز غير المقصود:


تأثير الهالة Halo Effect وهو أن تحكم على المرشح بالسلب أو الإيجاب بناء على صفة واحدة. مثال ذلك أن تحكم على المرشح بأنه مثابر وأمين ومتفوق لأنه حضر قبل موعده بعشر دقائق، فحضور المرشح قبل الموعد يعني أنه مهتم بالحصول على الوظيفة وعلى أحسن تقدير أنه يلتزم بمواعيده ولكن هذا لا علاقة له بالتفوق والكفاح والأمانة. وقد يحدث أن يلاحظ المسئول أن المرشح له هيئة حسنة فيحكم حكما عاليا على باقي المهارات مثل القدرة التحليلية والابتكارية. ومن أمثلة تأثير الهالة أن يكون المرشح متمكنا من لغة المقابلة – خاصة إذا كانت لغة أجنبية – فيقيم المسئول هذا المرشح تقييما مبالغا فيه في المهارات الفنية والإدارية. وتأثير الهالة قد يكون بالعكس كحكمنا على الشخص الذي لا يهتم بأناقته بانه غير مجتهد.


تأثير التشابه Similar To Me Effect هو الحكم على الأشخاص بالسلب أو الإيجاب نتيجة للتشابه بين الشخصين. مثال ذلك أن يُقيِّم المسئولُ المرشحَ تقييما مبالغا فيه نتيجة لوجود تشابه بينه وبين المرشح، والتشابه قد يكون في الشكل أو الوسط الاجتماعي أو أسلوب العمل أوغير ذلك. والعكس صحيح فقد يتسبب عدم التشابه في أن يقيم المسئول المرشح تقييما أقل مما يستحق. وهذا خطا ينبغي الحذر منه.
تأثير التضاد (التباين) Contrast Effect هو تأثر حكمنا على شيء ما بتعرضنا لنقيضه في نفس الوقت أو قبله مباشرة، ومثال ذلك أنك لو ذهبت لميكانيكي السيارات فلم يستطع أن يصلح السيارة فإنك ستحكم على الميكانيكي التالي الذي يستطيع إصلاحها بانه رائع على الرغم من أنه في الحقيقة ميكانيكي متوسط. وكذلك قد يحكم المسئول – أثناء المقابلة الشخصية – على الشخص المتقدم للوظيفة بأنه ممتاز نتيجة لأن السابق له مباشرة كان سيئا، وقد يحدث العكس كذلك. ولذلك فإن فترات الراحة بين المقابلات الشخصية قد تقلل من تأثير التضاد.
تأثير الانطباعات الأولى First Impression Effect وهو تأثر حكمنا على شخص ما الآن بحكمنا السابق عليه. فقد يتأثر المسئول حين يقيم المرشح أثناء المقابلة الشخصية بنتائج المتقدم في الاختبارات السابقة للمقابلة أو بتقدير التخرج بل قد يجعله ذلك يعامله معاملة أفضل من غيره وبالتالي يظهر المرشح فعلا كما لو كان أفضل من غيره. وقد يحدث العكس فيحكم المسئول حكما سلبيا مسبقا على المرشح نتيجة كلمة ما لم تعجبه في سيرته الذاتية، وقد يعامل المسئول هذا المرشح بشكل سيء فيظهر المرشح فعلا كما لو كان أفضل من غيره. وهذا أيضا من ضمن الأخطاء التي ينبغي الحذر منها.
تأثير القوالب (الصور) النمطية Stereotypes وهو حكمنا على شخص ما بصفات سيئة أو حميدة نتيجة لانتمائه لمجموعة ما. مثال ذلك أن تحكم على المرشح بأنه كسول أو خبيث نتيجة لانه ينتمي لمجموعة ما مثل أنه من بلدة ما أو أنها أنثى أو أنه خريج جامعة ما. وعلى المسئول أن يعتمد على الحقائق وعلى تصرفات كل فرد دون التأثر بانتمائه أو موطنه أو جنسه، فمن البديهيات أن كل مجتمع فيه الطيب والخبيث وبالتالي فعلينا أن نحكم على المرشح نفسه لا أن نحكم على قبيلته.
الإدراك الانتقائي Selective Perception وهو أن يضع المسئول وزنا أكبر -في عملية الاختيار- لصفة ما أو مهارة ما. فالمسئول عن الاختيار يجب أن يُعطي اهتماما لكل مهارة أو صفة بناء على متطلبات العمل، ولكنه قد يعطي اهتماما أكبر لمهارة ما نتيجة لخبرته في مجال ما. على سبيل المثال عندما يقوم مسئول باختيار مرشح لوظيفة مدير خدمة مبيعات فإنه قد يعطي اهتماما أكبر لخلفية المرشح الفنية نتيجة لأنه هو نفسه بدأ حياته في العمل الفني.
لذلك ينبغي أن ينتبه المسئول عن المقابلة لهذه الأخطاء التي قد يقع فيها. ومما يقلل من هذه الأخطاء أن يكون المسئول مستعدا للمقابلة ويعرف الأسئلة التي يريد طرحها والأشياء التي يريد قياسها، ووجود أكثر من مسئول لتقييم المرشح سواء في نفس المقابلة أو من خلال مقابلتين أو أكثر يقلل من تأثير الهالة وتأثير التشابه، وكذلك فترات الراحة بين مقابلة المرشحين تساعد على تقليل تأثير التضاد، واتباع أسلوب محدد وواضح وثابت للتقييم يقلل من تأثير الإدراك الانتقائي وتأثير الانطباعات الأولى، فعندما يكون هناك أوزان محددة مسبقا لكل مهارة فإن المسئول يلتزم بهذه الأوزان عند التقييم ولا يختار بناء على صفة أو مهارة واحدة، وتسجيل الملاحظات أثناء المقابلة يساعد على تذكر بعض التفاصيل التي تساعد على التقييم. علاوة على ذلك فإن تدريب المسئولين عن المقابلات وتوضيح مصادر التحيز غير المقصود يساعدهم على تطوير أنفسهم والانتباه لهذه الأخطاء.
واتباع هدي القرآن في الحكم بالعدل يجعلك حريصا على عدم اتباع الهوى وعدم الحكم بسبب حبك أو بغضك لفئة ما كما في قوله تعالى:
[img]http://www.hrdiscussion.com/imgcache/2589.imgcache[/img]
[img]http://www.hrdiscussion.com/imgcache/2590.imgcache[/img]



فلو تدرب المدير على عدم اتباع الهوى وعدم التأثر بحالة من يحكم عليه (المرشح في هذه الحالة)، وأن يحكم بالعدل مع الصديق والعدو، وأن يقول الحق ولو كان الحق في غير مصلحته أو مصلحة أقرب الناس إليه، لكان أحرص الناس وأقدر الناس على الابتعاد عن كل أنواع التحيز غير المقصود التي ذكرناه ولاتبع كل الأساليب التي تُمكِنه من عدم الانحياز.
فالمسئول هنا ملتزم أمام مؤسسته أن يختار أصلح المرشحين للوظيفة المتاحة، وهو ملتزم أمام المرشحين باختيار أنسبهم للوظيفة، ولذلك فهو يعطي فرصة عادلة لكل منهم، ولا يتأثر بميوله أومصالحه الشخصية، وإنما يختار بناء على المعلومات التي تخص قدرة المرشح على أداء العمل. وهذا ليس عجيبا فهذا المسئول لو كان قاضيا في المحكمة لمَا حكم لصالح هذا لأنه من عشيرته، ولمَا حكم على هذا لأنه مخالف له في الدين، ولو كان شاهدا لقال الحق ولو كان ذلك لمصلحة خصمه، ولقال الحق ولو كان ذلك ضد مصلحة أهله.
فكيف لا يهتم بعض أو كثير من المديرين بعدالة اختيار المرشحين، وكيف يقبل أن يَخدَع المرشحين بدعوتهم للتقدم لوظيفة وهو لن يختار أحدا منهم، وكيف يقبل أن يخون الأمانة فيختار من يعرفه ولا يختار الأصلح، وكيف يقبل أن يزوِّر في نتيجة المقابلة الشخصية، وكيف يقبل أن يظلم. إن هذا أمر يصعب تفهمه فلو قلت لك إن شعبا لديه تعاليم دينية بأن يقول الحق ولو على نفسه، وأن يحكم بالعدل ولو مع خصومه، ثم قلت لك إنهم قد يختارون مرشحا لأنه قريب فلان أو لأنه دفع رشوة للجنة الاختيار لما صدقتني. فكيف نقرأ القرآن ثم نجد بعضا أو كثيرا من المقابلات الشخصية تتسم بالتحيزغير المتعمد بل والمتعمد، إن هذا لتناقض غير مفهوم.
نشر بتاريخ 3-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة