الادارة كممارسة ومفهوم عمومية الادارة
محمد ابو ياسين
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع محمد ابو ياسين
ردود محمد ابو ياسين


الادارة كممارسة ومفهوم عمومية الادارة
عبد الرحمن تيشوري
شهادة عليا بالادارة
أولاً : مفهوم الإدارة وتعريفها
الادارة كممارسة ومفهوم عمومية الادارة
لكل شخص غير مختص بعلم الإدارة مفهوم أولي عن الإدارة ، وتختلط تلك المفاهيم عليه أحياناً ما بين مفهوم الإدارة والقيادة أو الرئاسة ، أو يفهمها من خلال وظائفها الإدارية كالتخطيط والتنظيم .....الخ ، أو من خلال وظائفها الفنية كالإنتاج والتسويق ....الخ .
لقد مارس الإنسان الإدارة كنشاط منذ القديم ولا يزال يمارسه بأعماله اليومية ، سواء أكان واعياً لتلك الممارسة أم لا .
لقد احتل النشاط الإداري درجة أكثر تقدماً في العملية الإدارية عندما احتاج الإنسان منذ القديم إلى إنسان آخر ليتعاون معه لتحقيق هدف محدد .
وازداد النشاط الإداري مع بداية تشكل المنظمات ونموها حتى وصلت إلى ما عليه الآن وغدت الإدارة الدعامة الأساسية في عملية التنمية حتى قيل "لا توجد بلدان متخلفة ، إنما توجد بلدان فيها إدارة متخلفة ". كما انتشرت بين فقهاء الإدارة العامة مقولة مفادها :" إن قيمة الدولة من أهمية الإدارة العامة فيها" .
مما سبق يمكن الاستدلال على أن الإدارة موجودة وملازمة للعمل اليومي المنظم منه وغير المنظم .
وبافتراض وجود منظمة ، فالسؤال الذي يطرح نفسه فوراً عن مكونات تلك المنظمة وأعمالها .
بشكل مختصر وسريع يمكن القول إن تلك المنظمة تتألف من بناء وعمال ومعدات وآلات ومواد . يُطلق عليها بلغة الإدارة عناصر الإنتاج وهي على الغالب أربعة عناصر :
1- القوى البشرية (العمال) .
2- المعدات والآلات .
3- المباني والإنشاءات .
4- المواد .
ولكن لو بقيت تلك العناصر في أية منظمة (شركة – مصنع ...الخ ) مدة طويلة ، ومهما طالت تلك المدة ، فهل تعمل لوحدها ؟ وهل تحقق الهدف الذي أقيمت أو وجدت من أجله بوضعها الراهن ؟ فسيكون الجواب بالنفي طبعاً . لماذا ؟ لأن عناصر الإنتاج أنفة الذكر لا يمكن أن تلتقي وتتفاعل بعضها مع بعض بصورة تلقائية ، بصور عفوية ، فلكي تتم عملية التفاعل هذه لابد من إضافة عنصر آخر إلى تلك العناصر يقوم بالتداخل وتحقيق عملية التفاعل بين العناصر الأربعة ، وهذا ما يسمى بعنصر الإدارة . وعليه يمكن القول أن عناصر الإنتاج ليست أربعة وإنما خمسة عناصر ، والفرق بين العناصر الأربعة والعنصر الخامس هو أن تلك العناصر الأربعة هي عناصر مادية وملموسة ، بينما العنصر الخامس (الإدارة ) هو عنصر غير مادي وغير ملموس .
ومن جهة أخرى لا يكفي أن تقوم الإدارة بجمع وتفاعل تلك العناصر المادية مع بعضها البعض ، لأن العبرة في تحقيق المنظمة لخطتها بشكل صحيح ، تحقيق ما هو مطلوب إنتاجه بأقل تكلفة وفي الوقت المناسب ، أي تحقيق الهدف الذي وضعته لنفسها ، وإذا لم تحقق المنظمة النتائج المطلوبة كما حددته بشكل صحيح وفعلي فهذا يدل على وجود الإدارة أيضاً ولكن تُدعى بالإدارة غير الناجحة فهي إدارة سيئة ، لأن الإدارة الناجحة هي التي تحقق الاستخدام الأمثل لجميع العناصر بشكل جيد ومثالي ، وتحقيق ما هو مطلوب إنتاجه والوصول إلى ما يسمى بالكفاية والفعالية الإنتاجية .
يمكن تناول مفهوم الإدارة من جانبين : الإدارة كممارسة والإدارة كعلم .
- مفهوم الإدارة كممارسة : الإدارة هنا هي الاستخدام الفعال والكفء للموارد البشرية والمادية والمالية والمعلومات والأفكار والوقت من خلال العمليات الإدارية المتمثلة في التخطيط ، والتنظيم والتوجيه والرقابة بغرض تحقيق الأهداف .
هذا ويقصد بالموارد :
- الموارد البشرية : الناس الذين يعملون في المنظمة .
- الموارد المادية : كل ما يوجد في المنظمة من مباني وأجهزة وآلات .
- الموارد المالية : كل المبالغ المالية التي تستخدم لتسيير الأعمال الجارية والاستثمارات الطويلة الأجل - المعلومات والأفكار: تشمل الأرقام والحقائق والقوانين والأنظمة .
- الوقت : الزمن المتاح لإنجاز العمل .
ويقصد بالعمليات الإدارية : التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة وسيتم تناولها لاحقاً .
- الفاعلية : ويقصد بها مدى تحقيق أهداف المنظمة .
- الكفاءة : يقصد بها الاستخدام الاقتصادي للموارد وحسن الاستفادة منها .
- الإدارة كعلم : هو ذلك الفرع من العلوم الاجتماعية الذي يصف ويفسر ويحلل ويتنبأ بالظواهر الإدارية والسلوك الإنساني الذي يجري في التنظيمات المختلفة لتحقيق أهداف معينة .
ومع أن الإدارة الناجحة قوة غير منظورة إلا أنه يستدل على عدم وجودها بالنتائج السيئة لغيابها .
النتائج السلبية لغياب الإدارة
- على مستوى الدولة
- عدم اعتماد الدولة على التخطيط العلمي لتنظيم مواردها المادية والبشرية التي تسير نحو الهاوية .
- عدم وجود إدارة عامة منظمة تخضع الدولة لأهواء رجال السياسة .
- عندما تتعدد مراكز القرار في الإدارة العامة يصعب استقرار الدولة .
- الفساد في الإدارة العامة يسهل انهيار الدولة .
- تفتت الإدارة العامة يؤدي إلى اضمحلال الدولة وانهيارها. ....... الخ .
- على مستوى المنظمات
- الاستهانة بالمنافسين يتيح لهؤلاء المنافسين بالاستيلاء على أجزاء من سوق المنشأة .
- اقتراض الأموال دون التحفظ لسدادها يوقع المنظمة في مشكلة العسر الخالي .
- سوء اختيار العاملين أو عدم وضعهم في الوظائف التي تتناسب قدراتهم .
- التساهل في منح الائتمان وتحصيل ديون المنظمة يجمد أموالها على شكل ذمم مرتبة أو ديون هالكة
- التراخي في سداد الديون المستحقة على المنظمة أو عدم سدادها في مواعيدها يضر بسمعتها .
أهمية الإدارة : وعليه لا يمكن تصور دولة أو منظمة بدون إدارة ، فالإدارة كما يقول خبراؤها : " الإدارة هي العضو المسؤول عن تحقيق نتائج المنظمة ، وهي مثل القلب المسؤول في الجسم عن إمداد الجسم بالدم اللازم لبقائه على قيد الحياة " ، فالإدارة مسؤولية وتكليف ، مسؤولية عن تحقيق نتائج وليس لها أهمية في ذاتها وإنما أهميتها مستمدة من النتائج المفروض أن تحققها المنظمة التي وجدت في المجتمع فالإدارة مسؤولية وتكليف ضمني من المجتمع باستخدام موارده المادية والبشرية لتحقيق نتائج محددة .
الإدارة ضرورية لكل أنشطة المنظمات (الشركات) حيث تستخدم الإدارة في الوصول إلى أهدافها التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة ، وهذا ما يسمى بوظائف الإدارة أو الوظائف الإدارية في المنظمة .
والإدارة بالطبع مطلوبة وضرورية لكل مستوى من المستويات الإدارية داخل المنظمة حيث يوجد ثلاث مستويات إدارية كما في الشكل التالي :
- مهارات فكرية وتسمى أيضاً بالمهارات الإدراكية (العقلية)
القدرة على التحليل والتركيب والإبداع وتحديد المشاكل ووضع الحلول
المناسبة لها .
- مهارات إنسانية (القدرة على القيادة والتحفيز والاتصال وحل
مشاكل العاملين)
- مهارات فنية(القدرة على القيام بالأعمال المتخصصة
ووضع البرامج والقيام بعملية الرقابة الصحيحة على التنفيذ)
شكل رقم 1
فالإداري يقوم بجميع وظائف الإدارة بغض النظر عن المستوى الإداري الذي يشغله ، بمعنى أن عمل الإداري لا يختلف سواء أكان مديراً عاماً أو مديراً لإحدى المديريات ، أو رئيساً لقسم أو مجموعة من العمال ، وهذا ما يسمى بشمولية الإدارة . ولكن بالطبع تختلف الأهمية النسبية لوظائف الإدارة باختلاف المستوى الإداري للمدير ، فكلما ارتقى مستوى تلك الوظائف كلما أصبح الإداري يمارس قدراً أكبر من الوظائف الإدارية ، فالحاجة إلى التخطيط تزداد مثلاً في المستويات العليا وتكون أقل في المستويات الدنيا التنفيذية أو الإشرافية حيث تزداد هنا أهمية الوظائف التنفيذية اليومية كما في الشكل التالي :
لوقت الذي يصرفه الإداري الوقت الذي يصرفه الإداري في تنفيذ
في تنفيذ وظائف الإدارة الوظائف التنفيذية اليومية والعادية

إدارة عليا

إدارة وسطى

إدارة تنفيذية

شكل رقم ( 2 )
ويترتب على شمولية الإدارة إمكانية تطبيق قواعد ومبادئ موحدة على وظائف جميع الإدارة مما يمكن من قياس فعاليتهم وانجازاتهم .
وإلى جانب شمولية الإدارة هناك مفهوم عمومية الإدارة والتي تعني أن المدير الناجح ، المدير الكفء يمكنه إدارة أي نشاط من نشاطات المنظمة المختلفة فمدير التسويق يمكن أن يكون مديراً ناجحاً لشؤون الإنتاج وعليه يستطيع هذا المدير الكفء إدارة أية منظمة أخرى خدمية كانت أم إنتاجية ، حتى القائد العسكري الناجح يمكن أن يكون مديراً ناجحاً لإحدى المنظمات المدنية .
ومن المفيد أن نذكر أن مفهوم عمومية الإدارة مفهوم قديم ذكره الفيلسوف الكبير سقراط ، وأصبح هذا المفهوم حجر الأساس في الدعوة إلى جعل الإدارة مهنة كغيرها من المهن الأخرى مثل الهندسة والطب وغيرها . وعندما انفصلت الإدارة عن الملكية تبلورت فكرة الإدارة كمهنة عن طريق إدارة المنظمة كموظف ، كمهنة وليس كمالك . ومع ذلك هناك من يعترض على هذه الفكرة ، نظراً لأن بعض المنظمات تتمتع بدرجة عالية من التخصص الأمر الذي يتطلب كفاءات معينة لإدارتها ولكن هذا الاعتراض يبقى اعتراضاً جزئياً لأن وظائف الإدارة (التخطيط والتنظيم ....) يمكن تعميمها على المنظمات كافة ولكن وسائل تنفيذ هذه الأعمال قد تختلف من منظمة لأخرى حسب طبيعة نشاطها والبيئة التي تعمل فيها .
تعد الإدارة من أهم أوجه النشاط الإنساني ، حيث أنها ترتبط بحياة كل فرد وكل مجموعة من الأفراد وتعالج جانباً من أهم جوانب الحياة المعاصرة المتطورة . فالكل يعيش في منظمات مختلفة ومتعددة تكون النسيج الأساسي للمجتمع .
الجميع مرتبط بالمدرسة وبالأسرة بالمعهد والجامعة والنادي وما إلى ذلك من المنظمات ومثل هذه المنظمات لا تعمل تلقائياً أو عفوياً بل تحتاج إلى جملة من القرارات المتعلقة بكيفية تنظيم العناصر البشرية والمادية الموجودة في تلك المنظمات وربط بعضها مع بعض من أجل تحقيق أهدافها المتمثلة في إشباع حاجات المجتمع المادية منها والمعنوية . فالإدارة تتدخل في كل أوجه النشاط الإنساني ، فهي تظهر في التعليم وفي الأعمال الحكومية في الاستثمارات الزراعية والصناعية والتجارية ، في إقامة المشافي وفي الأعمال الخيرية وفي مختلف المجالات الأخرى التي يعمل فيها الأفراد متعاونين مع بعضهم من أجل الوصول إلى أغراض (أهداف) محددة . خاصة بعد أن أصبحت الحضارة الحديثة نتاجاً الجهود الجماعية .
وطالما أن الإدارة تشمل جميع النشاطات الإنسانية التي تسعى لتحقيق غايات الفرد والمجتمع . فهي أيضاً تقف خلف كل نشاط أو إنتاج أو خدمة . وهي السبب في نجاح أو فشل كثير من المنظمات في المجتمع الحالي والتي تعمل على تقديم المنتجات والخدمات الضرورية لسير الحياة اليومية في أي دولة من الدول فالإدارة تحتل الدور الأول في تقرير الأهداف التي يسعى إليها المجتمع سواء أكانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية . لذلك فإن أكثر المجتمعات تقدماً و أنجحها من حيث الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية هي لاشك أفضلها إدارة لأنها الأساس في تحقيق التفوق والتقدم .
هناك العديد من الدول التي تتميز بغنى ثرواتها الباطنية ومواردها الاقتصادية . ومع ذلك تعاني من مصاعب التخلف وتبديد الثروات الطبيعية وهجرة العقول البشرية . والسبب في ذلك يعود إلى افتقار تلك الدول للإدارة العلمية السليمة التي تحسن استخدام الموارد وتحقيق الازدهار الاقتصادي ورفع مستوى معيشة الشعب ، وعلى العكس فإن توافر الإدارة العلمية والسليمة والتي تستخدم أفضل ما عندها من طاقات مبدعة خلاقة في استعمال المواد الأولية والاستفادة منها هي التي ترقى بهذه الدول وتجعلها تحتل مكان الصدارة . كاليابان مثلاً التي تعتمد على المهارات الإدارية المتوافرة لديها في الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية .
لذلك يمكن النظر إلى الإدارة على أنها الثروة الفعلية في أية دولة من الدول . فإن تمكنت الدولة من تكوين وتطوير الكوادر والمهارات الإدارية فإنها تكون قد وضعت حجر الأساس لعمليات بناء المجتمع وتقدمه وتحقيق الرفاهية لأفراده .
إن الإدارة بلا شك هي المحرك الأساسي لفاعلية الجهد الإنساني ، فبواسطتها يتم إنشاء المنظمات الاقتصادية وتزويدها بوسائل الإنتاج الضرورية التي تعمل أفضل المنتجات من حيث الجودة والكم والتكلفة بهدف إشباع حاجات المستهلكين . كما تؤمن الإدارة أيضاً مناخاً ناجحاً للعلاقات الإنسانية يضمن ولاء العاملين واستقرارهم في العمل وتحسين أدائهم .
وبكلمات أخرى يمكن القول أن النتائج التي تتقدم بها الجهود الجماعية والتي تتكون من نتائج جهود كل فرد من أفراد المجموعة الذين يعملون متضامين مع بعضهم للوصول إلى أهدافهم تتوقف قبل كل شيء على درجة فعالية العمل الإداري وقدرته ومدى تأثيره ، أي على فعالية وقدرة تأثير الأفراد الذين يشغلون المناصب الإدارية في هذه المجموعة من الأفراد . وعندما تفتقد إلى هذه القدرة والتأثير فإن أهمية مختلف عوامل النجاح التي قد تكون متوفرة قد تفتقد تأثيرها وتضيع قيمتها . ولهذا لا بد من إعطاء المزيد من الاهتمام للعمل الإداري ، وتحسين كفاية أدائه حتى يمكن الحصول على نتائج أفضل نتيجة عمل الجماعة ولاشك فإن هذه النتائج سوف تنعكس بالخير على أفراد الجماعة نفسها وبالتالي تنعكس بالخير على المجتمع كله الذي سوف يتمتع بكميات أكبر من نتائج أعمال الجماعة (سلع وخدمات) مقابل استهلاك أقل من الجهود والمواد وغيرها .

__________________


نشر بتاريخ 28-1-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة