هل تتقن استخدام \\\"عامل السكّرة\\\" في تسويقك؟
محمد ابو ياسين
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع محمد ابو ياسين
ردود محمد ابو ياسين



لأنّ الإنسان عبد الإحسان

هل تتقن استخدام "عامل السكّرة" في تسويقك؟

شين دوسوزا
[/b]
هل أنت واثقٌ من أنّ تسويقك لا يصبّ مقادير ماليةً هائلةً إلى البالوعة بسبب افتقاره إلى عامل السكّرة cookie factor؟

قبل ذلك فلنقل ما "عامل السكّرة" هذا؟ وكيف يمكنك تطبيق إستراتيجية التسويق البسيطة هذه والفكرة النفسانيّة لحصد المزيد من الأرباح؟

خذ وجباتك الخارجية الجاهزة من محلّنا بخمسة دنانير..
وخذ معها الكولا ومقبّلاتنا المذهلة مجاناً!
تلألأت ابتسامتي باتساع سور الصين العظيم عندما تلقيّت هذا العرض أول مرة. كنّا زبائن مداومين لدى مطعم الوجبات الصينية الخارجية، ولكنّ هذه المرّة كانت مميّزة.

دفعنا فاتورة وجباتنا وإذا بزجاجة كولا ضخمة وستّة أطباق جانبيّة شهيّة تلحق بها!..

تملكّتني الحيرة وبدأت أخرج مالي العزيز من جيبي وكأنّني مجبر.. أتراني أُحمّل ثمن أشياء لم أطلبها؟! أم إنّ هناك سوء فهم؟.. يبدو أنّ تقطيب جبيني باح بما يدور في رأسي، وقبل أن أفتح فمي بكلمة رفعت السيدة الصينية الصغيرة يدها شاكرةً وابتسمت وهي تقول تلك العبارة الخلّابة: لقد اشتريت بأكثر من خمسة دنانير يا سيّدي وتنال معها علبة الكولا والمقبّلات مجانا!

لقد درّبتنا تلك السيدة على محلّها كما تدرّب فئران المختبر.
قبل ذلك اليوم لم نكن نشتري وجباتٍ خارجية جاهزة "takeaway" بأكثر من أربعة دنانير. ولكن مع تجاوزنا حاجز الخمسة دنانير عرفت سيدة الأعمال تلك كيف تجعلنا نتذوّق ونتعلّق بسحر المكافأة الفوريّة. في كلّ مرةٍ نلمس حاجز الخمسة دنانير تتدفق الخيرات، وفي كل مرةٍ نتوقّف دونه لا نحصل إلاّ على طلباتنا وابتسامةٍ عريضة.

أصبح أمامنا الآن هذا الخيار: أن نأخذ طلبيّتنا المعتادة، أو أن نزيدها قليلاً ونكافئ بالإضافات المجّانية المغرية. وماذا تظن أننا صرنا نفعل؟.. أجل مثلما ستفعل أنت ويفعل الجميع، استولى علينا الطمع البشريّ وأصبحت طلبيّاتنا تصعد إلى حد الخمسة دنانير بكل سرور.

الإنسان عبد الإحسان.. هذا هو "عامل السكّرة":
كان ذلك باختصار تعريفاً ومثالاً على استخدام "عامل السكّرة cookie factor"، أن تولّد طلباً للمنتج من خلال شيءٍ آخر مغرٍ يجعل الزبون ينسى المنتج ذاته ويركّز على طلب المغريات. يدعو الاختصاصيّون النفسانيون هذا الأمر "بالاهتمام الثاني second interest" الذي يعني أن المستهلكين يتحوّل تركيزهم وينتهون إلى مرحلةٍ يتم فيها شراؤهم بناءً على ذلك المحفّز الصغير.

إلى أين يمكنك أن تصل بسكّرة الدينار الواحد البسيطة؟
في الحقيقة يمكنك أن تنجز الكثير جداً بهذه السكّرة البسيطة. والنجاح الباهر الذي تحقّقه صديقتنا ماري يجعلني أقول هذا بكل ثقة. تعمل ماري محترفةً مستقلّة، وتُستدعى إلى شركات التصميم عندما يحتاجونها.

وفي كلّ مرّة لا تتخلّى ماري عن عادة دخول الأبواب وبيدها علبة حلوى. قد يبدو هذا غير مألوف للكثيرين ولكن ماري رأت كيف يصبح عملاؤها الذين يكسب أحدهم في السنة مئات الآلاف متلهّفين للحلوى الموعودة مثل الأطفال. إنّ سكاكر بقيمة دينارين كانت تضمن لماري معاملةً ملكيّة وفرص عمل وكسب أكثر ممّا كانت تتوقع. والعنصر الحاسم الوحيد في كل ذلك ليس إلاّ "عامل السكّرة".

قد لا يصدّق أحدنا أنّ الكبار المتعقّلين يمكن أن يتخلّوا عن تعقّلهم ويقعوا فيما يبدو طُعم اصطياد يقدم على المكشوف. ولكن انظر حولك في عالم الواقع! إن "عامل السكرة" موجود في كل مكان في دنيا البشر.

"عامل السكّرة" في كل مكان!
انظر إلى نقاط السفر الجوّي، وإلى النقاط التي تجمعها كلّما عبّئت وقود سيّارتك من المحطّة المعتادة. ترى ما الذي يجعلك تلتزم بالسفر مع هذه الشركة بالرغم من جداولها المجنونة؟ ولماذا لا تستطيع التخلّي عن تعبئة الوقود من تلك المحطّة القديمة؟ ولماذا تواظب على شراء البيتزا من الفرن ذاته؟ أجل كلّ ذلك بفضل "عامل السكّرة!" إنّه الطمع البشريّ يشرئبّ بعنقه ويهفو إلى أيّ شيءٍ دون مقابل.

يمكنك أن ترى "عامل السكّرة" في أبعاد مختلفة، وفي السطور التالية نستعرض ثلاثة مظاهر رئيسةً لهذا العامل.

"عامل السكّرة" أداة جذب واستحثاث:
يشتري الناس بسبب العنصر المضاف. كانوا يفعلون ذلك منذ القديم وسوف يبقون يفعلون ذلك. طالما أن البشر يتصوّرون أنّهم يحصلون على شيءٍ دون مقابل فسوف ينجذبون كما ينجذب النحل إلى العسل.

إنّ "عامل السكّرة" يصنع مصدّقين راسخين من الزبائن المتردّدين. ويتمّ ذلك لأنّ النفس البشرية تتجذّر في أعماقها الحاجة إلى المبرّر، والسكرّة أو العلاوة تلبّي تلك الحاجة –تقدّم المبرّر- وتجعل بطاقة الائتمان جاهزة للاستخدام مرةً بعد مرّة.

"عامل السكّرة" أداة احتفاظ
"عامل السكّرة" أداة فعّالة كالسحر في الاحتفاظ بالزبائن بعد جذبهم.
تخيّل أن لديك مكتب قانونياً كبيراً وأنّك تقدّم لعملائك صفوفاً تعليميّة مجّانيّة منتظمة. إنّك تقدّم لهم شيئاً دون أن يبذلوا شيئاً في مقابله. وستجد ذلك يعيدهم إليك كما يعيدهم إليه فرن البيتزا الذي علّمهم على محبّته.

قد يبدو عامل الجذب وعامل الاحتفاظ أمراً واحداً ولكن لا! فهنالك فرق. في حالة الاستحثاث والجذب هنالك مكافأة فوريّة يتلقّاها الزبون، وأمّا في حالة الاحتفاظ فإنّ العمليّة بطيئة مستمرّة متكرّرة، وتتجسّد نتائجها في ولاء الزبون.

"عامل السكّرة" رادع!
هذا هو الجانب الأقلّ ظهوراً في "عامل السكّرة". ويندرج تحت هذه الزمرة الإيجارات وعقود الاستثمار التجاري للعقارات الممتدة خمس سنوات. هنا، يُستخدم "عامل السكّرة" لجذب الزبون بطُعم الدفعات المنخفضة وفي الوقت ذاته إبقائه داخل الشبكة معلّقاً بالخدمة أو بالمنتج مدةً طويلة.

وكذلك عندما تشتري ثلاجةً أو أداةً إليكترونيّة ذات كفالة مديدة فإنّك تحصل معها مجاناً على "راحة بالك مدة خمس سنوات". ليس هناك فائدة حقيقيّة كبيرة للمستهلك هنا، وإنّما تبدو الفائدة الحقيقيّة لمن يتاح له الاطلاع على معطيات إستراتيجيّتك التسويقيّة المقفل عليها في درج مكتبك!

هل تخلط بين "عامل السكّرة" وبين "النقطة الحامية"؟
طبعاً لا بأس في المزج بينهما، ولكن ينبغي أن يدرك المرء ماذا يعني كلٌ منهما. في لغة أهل البيع والتسويق يعني تحديد "النقطة الحامية hotspot أو hot spot" تحديد الشيء أو الأشياء التي تستأثر بأشد الاهتمام لدى الزبون والتركيز عليها. وكثيراً ما تقوم البيعة كلّها على ذلك العامل الوحيد. وأمّا "عامل السكّرة" كما بيّنّا من قبل فهو التحوّل الذي يدخل على عملية التفكير ويُنشيء لدى الزبون خط اهتمامٍ إضافياً كثيراً ما يصبح هو محور الاهتمام.

مثلاً: أنت تبيع منزلاً، والنقطة الحامية في البيعة هي شجرة كرزٍ يضرب المثل بروعتها. المشتري يعشق شجر الكرز وطالما كان يحلم بشجرة كرزٍ أمام نافذته، وهكذا يمكن أن تقوم البيعة كلّها على تلك "النقطة الحامية".

"عامل السكّرة" أمرٌ مختلف بعض الشيء. إنّه يقوم على مبادرتك بتقديم "سكّرة" لم تكن في البال أصلاً كي تستحثّ الشاري المحتمل على إفراغ ما في جيوبه. إنّني أعرف أشخاصاً اشتروا منازلهم تحت إغراء حصولهم مجاناً على بعض الأثاث أو الأعمال الفنيّة التي كانت فيها. ورأيت وكلاء بيع عقارات أذكياء يجعلون عامل السكّرة جزءاً من الصفقة ويخلقون الاهتمام حيث كانت تسود اللامبالاة.

"عامل السكّرة" هو الطعم الذي يجذب الزبائن إليك، ويكرمهم بالإضافات المجّانيّة التي تصبّ في مصلحتك. وعملياً، تتحوّل "السكّرة" إلى "نقطة حامية" وتجدُ نفسك بإزاء صفقة مبرمة لا محالة.

أين هو "عامل السكّرة" في عملك؟
إن نظرت نظراً عميقاً شاملاً في مجال عملك وفي إستراتيجيّة تسويقك فسوف تجد بالتأكيد موضعاً أو مواضع لاستخدام عامل السكّرة. لا تتردّد كثيراً، لدى اختبار استخدام هذا العامل في العمل عبر الإنترنت سُجّل ارتفاع في المبيعات بنسبة 30% نتيجة إرفاق المنتجات بإضافات مجّانيّة. إن كنت تعمل في مجال الخدمات احرص على تقديم بعض الإضافات لدى إبرام الصفقة، وإن كنت تبيع منتجات، فاحرص على إهداء زبونك لحافاً مع السرير، أو علبة طوابع مع القلم.

إنّ جدوى أو محلّ السكّرة نقطة مهمّة جداً. وهكذا فإنّنا نستغرب ما قامت به إحدى سلاسل المطاعم من تقديم تحلية مجّانيّة مع طلبات الحلوى. ترى هل تغريك وتشجّعك حقاً هذه السكاكر الموزّعة على أطباق من غباء؟!

تأكّد من أنّ سكاكرك توزّع في محلّها المناسب بالشكل المناسب ولا تفقدها قيمتها، وسوف تجدُ عندئذٍ زبائنك يستجيبون كما تحب وأكثر. وإن كانت سكاكرك تافهة الطعم والقيمة وتوزّع دون مراعاة التلاؤم فأنت ترمي مالك في سلة المهملات.

انهض الآن وابحث عن السكاكر –الموجودة حتماً في كل شركة وفي كل مجال- وتذكّر أن حياتك ستصبح أحلى كلّما حلّيت حياة زبائنك.


نشر بتاريخ 28-1-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة