هل تريد تدمير هويّتك الإعلانية وتخريب عملك ومستقبلك المهنيّ؟..
محمد ابو ياسين
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع محمد ابو ياسين
ردود محمد ابو ياسين

هل تريد تدمير هويّتك الإعلانية وتخريب عملك ومستقبلك المهنيّ؟..

تمسّك بأفشل ممارسات التسويق!

م. ب. فريدمان
استشاري تخطيط إستراتيجي وتطوير مؤسّسسي

من خلال تجربة الأستاذ فريدمان العمليّة الممتدة نحو ثلاثين عاماً في التنفيذ والاستشارة ومن خلاصة تواصله مع الزملاء والعملاء فإننا نقدّم في السطور التالية بعضاً ممّا يعتبره أسوأ ممارسات ومفاهيم التسويق الخاطئة أو الناقصة.

قائمة الأخطاء التي نفتتح عرضها وتحليلها في هذه المقالة ليست حصريةً ولا مثلى في تناولها، وبما أنّ اكتشاف الأخطاء يستمرّ مع تغيّر الأحوال وانتشار المعارف وأساليب النظر والتقييم فإننا نرجو منك عزيزي القارئ أن تشاركنا برأيك وتجربتك في توسيع هذه القائمة وإغنائها وأن تتابع معنا عرض بقية الأخطاء في أجزاء المقالة التالية.

1- بالكمّيات سنغطّي العثرات وبالكثرة سنغلب الخسارة:
لا يا سيدي، لن تستطيع!
إن الكمّ الكبير قد يفيدك في امتصاص التكاليف الثابتة fixed costs، وأمّا هامش الربح المتدنّي فسيبقي متدنياً. وضآلة الهامش سوف تزعزع وضعك الماليّ الإجماليّ، تعجّز إدارة مؤسستك المالية، وتملأ المستثمرين والمموّلين بالذعر من التعامل معك. إنّها فشلٌ من كل الجهات. وإن كنت لا تصدّق فلنرجع بالزمن ولننظر في تجربةِ إحدى أعظم آلات التسويق التي عرفها البشر:

تجربة P&G والسعيد من اعتبر
في ثمانينات القرن العشرين كان لدى شركة بروكتر آند كامبل P&G المختصة بمستحضرات التجميل والعناية الشخصية هيكلية تكلفة مرتفعة high cost structure وظنّت الشركة كما يظنّ الكثيرون أنّ بالإمكان تدبير ذلك بحجم الإنتاج الكبير.

وهكذا كان إطلاقها لشامبو ومصفف الشعر آيفوري Ivory Shampoo and Conditioner كعلامةٍ معتمدةٍ على القيمة value brand مدعومةً بكوبونات الدولار الواحد غير المسبوقة كان أكبر إطلاقٍ لمنتجٍ في تاريخ العناية بالشعر. لم يكن بإمكانك دخول أيّ متجرٍ في أمريكا دون أن تشاهد وتتأثّر بضخامة اللافتات التي تعلن للجميع (88 سنتاً لعلبة بحجم 16 آونصة!) وفي بعض متاجر التجزئة كان بإمكانك الخروج بعلبتين مجّانيّتين!

(علامة أو منتج القيمة هو ذلك المنتج المقدّم للسوق بجودةٍ تتخطّى ما يتيحه السعر وذلك على على أساس التميّز والمنافسة بالجودة لا بالسعر)

وبعد الكمّ الكبير؟ لقد أطلقت P&G منتجها بكمّيات كبيرة ولكنّ التكاليف المتغيّرة variable costs كانت تتصاعد بل تحلّق أيضاً مع تصاعد الكمّ.

يُفترض بعلامة أو منتَج القيمة value brand أن يستمرّ تقديمها بسعر منخفض، فبعد أن تعلّم الشركة المستهلكين على أنّ منتجها يساوي 88 سنتاً (بل ويمكن الحصول عليه مجّاناً) فإنّهم لن يدفعوا أكثر من ذلك أبداً. ووجدت الشركة نفسها مضطرةً إلى مواصلة نثر كوبونات الدولار الواحد لاستبقاء حجم العرض والطلب الكبير وهو ما أذاب إذابةً هامش الربح الضئيل.

تمكّنت P&G من امتصاص التكاليف الثابتة العالية بالكمّ الكبير ولكنّ هذه المكاسب تلاشت بسبب الخسائر التي كانت تفرضها ميزانية التسويق الضخمة. وهكذا نزفت الشركة حتّى ملأ اللون الأحمر سجلّاتها.

وفي مسعىً يائسٍ لمعالجة الموقف العصيب ضخّت الشركة مزيداً من التكاليف. أعادت صياغة منتجها وغيّرت طريقة التقديم وحاولت إقناع المستهلكين بأنّ القيمة الجيّدة تعني دفع المزيد لقاء الأداء أو النتيجة الأفضل.

في النهاية دمّرت الشركة واحدةً من أعرق العلامات وأكثرها وثوقيةً عن طريق التقلّب في سياسة إحلال المنتج positioning في حين كانت المشكلة الحقيقة كامنةً في عناصر ومراحل أساسية أعمق وأسبق.

وأين هو شامبو ومصفف آيفوري اليوم بعد تقديمه بذلك الحجم الهائل؟ أجل لقد اندثر!
ومنتجات العناية والتجميل الخاصة ببروكتر آند كامبل؟ نعم إنّها تقف اليوم كإحدى أنجح مؤسسات الأعمال في التاريخ. لقد أنقذتها المنتجات والعلامات المقدّمة إلى السوق بكمياتٍ أصغر وبهوامش ربحية أكبر.

في عالم الأسواق يستحيل أن يمضي أيّ قرار أو تصرّف دون أن تتحمّل الشركات النتائج، وإذاً فكر مرةً واثنتين قبل أن تلجأ إلى "الكمّيات الكبيرة" لإصلاح مشكلات "هيكلية التكلفة" الأكثر عمقاً وأساسية.

تعلّم الاهتمام بالأرقام والإنصات لها. اجتهد في توسيع هوامش الربح، واجه الحقائق القاسية التي لا تعرف مجاملةً ولا تهاوناً، وإيّاك أن تتكل على الوعود الورديّة التي يرسمها مديرو العلامات في مؤسستك.

2- لا تعرف ماذا تريد ولا كيف تناله؟ ولا تتوقّع ماذا سيحدث غداً؟
في جوهرها، تهتمّ إستراتيجيّة التسويق بسؤالٍ واحد: كيف سنربح؟ وكي تستطيع وضع إستراتيجية تحقّق الربح لا بدّ لك من تفهّم منافسيك. إن كان المنافسون يقومون بما لم تفكّر فيه ولم تحسب له حساباً فلا بد من أن تغيّر طريقتك وتتأقلم. أجل لا مفرّ من المفاجآت في السوق ولكن ينبغي لك ألاّ تتلقّى المفاجآت بغفلةٍ تامّة.

انظر إلى خطيئة الغفلة والعجز التام عن توقّع المفاجآت كما لو أنّها "حرب الخليج الثانية" الخاصة بك. لقد قمت البارحة بحركةٍ افتتاحيةٍ رائعة ولكنّها اليوم باتت خبراً قديماً ولا بدّ من وقوع شيءٍ جديد فهل أنت مستعدٌ له؟

في شوارع التسويق المظلمة المتوحّشة حيث تكمن المنافسة وتترصد خلف كل ركنٍ ومنعطف لا تجد الكثير من الخيارات. أمامك خمسُ طرق، اثنتان منها وحسب جديرةٌ بالاتباع، ولن تنجح أيٌ من هاتين الاثنتين إن لم تكن مبنيةً بتفهّم دقيق لأحوال المنافسة في المستقبل.

1- المجالدة وعضّ الأصابع:
في هذه الطريقة تقف الشركة في مواجهة كلّ ندٍ مكافئ لها وتحاول أن تؤذي المنافس بأكثر ممّا يؤذيها. لعلّ هذه الطريقة هي الأكثر شيوعاً ولكن ذلك لا يغير شيئاً في حقيقة أنّها فاشلة.

ماذا يجري هنا؟ إنّنا نرى المسوّق يقنع نفسه بأنّ لمنتجاته ميزة بيع فريدة unique selling point فيطلقها ليكتشف متأخّراً أن تميّز منتجه غير ملموس أو غير ذي قيمة معتبرة لدى العملاء أو المستهلكين أو ليجد المنافسين قادرين على التأقلم بسرعة.

لعبة المجالدة وعض الأصابع ليست سوى حرب استنزاف للحظ دورٌ كبيرٌ في تقرير حصيلتها.. لا تجعل شركتك رهينةً لمثل هذه اللعبة المضنية العقيمة.

2- مواجهة الفيل الضخم وتلقّي الخسارة بعد الخسارة:
لا يلجأ إلى هذه الطريقة إلاّ اليائسون المعقّدون الراغبون في إلحاق الأذى بأنفسهم وشركاتهم، أو من لم يسعفهم نظرهم ومعرفتهم في ملاحظة أنّ لدى منافسيهم مالاً أوفر، أو منتجاً أحسن، أو قيمةً أعلى، أو علاقاتٍ أفضل، أو علامة brand أرسخ وأرقى.

3- صيد الحظّ في الظلام:
يرجو سالك هذه الطريقة اقتناص الغنيمة قبل أن ينتبه الآخرون. إنّه يعلّق آماله على التعثّر بثغرة سوقية niche غير مخدومة، أو حاجةٍ مهملة، أو قناةٍ غير مطروقة.

ليس الفشل في هذه الطريقة بمستحيل ولا محدود، ولكنّه قريبٌ من ذلك جداً. قد يكون السوق الذي يفوز به صاحبنا صيّاد الغفلة سوقاً صغيراً لا يستحق اهتمام المنافس الكبير، أو ربما هو نجاحٌ عابر ما كان متاحاً إلاّ والمنافس يغفو على المقود وسرعان ما يزول أو يتوقّف عندما يصحو ذلك المنافس غاضباً مستنفراً!

هل تشعر بأنّ الحظَ صديق وفيّ لا يتخلّى عنك؟ إن كان كذلك فلا بأس في تجريب هذه الطريقة.

4- السيطرة الصاعقة
استهداف المناطق الأشدّ تأثّراً بالأسلحة الأشدّ تأثيراً:
يُعتمد في هذه الطريقة على انتقاء الميادين التي يتوفّر للمرء فيها أفضلية تنافسية مطلقة. قد يكون الميدان في قلب السوق أو ثغرةً جانبية، وفي الحالتين يبقى النصر الساحق مضموناً. هنيئاً الانتصار أيّها العسكريّ الذكيّ!

5- تغيير اللعبة:
في هذه الطريقة ستجعل المنافسين يخوضون حرباً خاطئة لا تواتيهم ظروفها ولا ميدانها، أو يندفعون للّحاق بك اندفاعاً مذعوراً متخبّطاً.

إنّ التطبيق المنقوص لطريقة "تغيير اللعبة" لن يعطي سوى نسخةٍ مموّهة من "صيد الحظّ في الظلام" أو "المجالدة وعضّ الأصابع" لكن لو قمت بواجبك خير قيامٍ فدرست منافسيك، وزبائنك، وآليات السوق فسوف تجدُ عدداً من أساليب تغيير اللعبة المحقّقة للربح. وفي السطور التالية بعض الأساليب والخطوات في تغيير اللعبة:
• طوّر المنتجات أو العلامات القديمة، وجّهها إلى شرائح أرقى upmarket: مع مرور الزمن تصبح المنتجات المنتشرة سلعةً commodity عامةً مبتذلة، ولكنّ إعادة تقديم وإحلال هذه السلعة المبتذلة تحت علامةٍ جديدة سيجتذب شريحة المستهلكين الأثرياء المتفاخرين التي تمنح المسوّق هامش ربحٍ أكبر، بينما تقول للعلامة القديمة: وداعاً!
• طوّر المنتجات أو العلامات القديمة، وجّهها إلى شرائح أدنى downmarket: مثلما يوجد مستهلكون يقبلون على من يقدّم لهم الأحدث والأوفر بريقاً وراحة والأغلى هنالك مستهلكون يبحثون عمّن يقدّم لهم الأكثر اقتصاداً (انتبه! أكثر اقتصاداً وليس تافه القيمة) فهل تعرف كيف ترضي هؤلاء وتحافظ عليهم؟
• اجمع أفضل ما لدى المنافسين جميعاً: أعد تعريف زمرة المنتجات category بتعريفك معادلة القيمة value equation تعريفاً جديداً. إن كانت علامتك (أ) تعد الجمهور (وتنجز وعدها فعلاً) بتقديم الجودة التي تتيحها العلامة الفاخرة (ب) لدى المنافس الفلاني بسعرٍ لا يزيد عن سعر علامة القيمة (ج) لدى المنافس العلاني فهل في ذلك إلاّ الصواب والربح؟
• في محلّ الشطائر: هنا أيضاً، تقومُ بإعادة تعريف زمرة المنتجات عن طريق تعريفٍ جديد لمعادلة القيمة. إنّك تتوجّه في آنٍ واحد إلى شريحتيّ المستهلكين الثريّة والاقتصادية (upmarket and downmarket) مقدماً منتجين اثنين متميّزين لمن يريدون أرفع أداء بغضّ النظر عن السعر ولمن يقبلون أداء وميزاتٍ أقلّ بسعرٍ أدنى. إنّ اتخاذ موقعٍ في طرفيّ شرائح السوق خيرٌ من التمركز في موقعٍ متوسط متواضع (ليس فاخراً ولا اقتصادياً) لا يرضي المستهلكين في أيّ من الطرفين.
• المسوّق ضعيف بنفسه قويّ بحلفائه: ابحث حولك: هل هناك موزّعون أو مزوّدون تمّ تجميدهم مع جمود الأحوال الحاضرة؟ إنّهم حلفاء محتملون جاهزون أو ربما يمكنك أن تجعلهم كذلك.

مثلاً: عندما أتاحت آبل في جهاز الآيفون منصّةً لمطوّري البرمجيات كانت النتيجة آلافاً من التطبيقات التي تحفّز المستهلكين على شراء أجهزة الآيفون وهكذا كان الكل رابحاً ماعدا المنافسين.

اليقظة والمخيّلة الواسعة عوامل أساسية للنجاح. إيّاك أن تترك نفسك عرضةً للمفاجآت الصاعقة.

قم بما عليك من بحث واستعداد، استكشف نقاط الضعف والتقصير لدى منافسيك، واستشرف تصرّفاتهم وردود أفعالهم. قم بما يلزم حتّى تصبح مطمئناً واثقاً من فاعلية أفضليتك التنافسية، سوف تستمتع بكل خطوةٍ تقوم بها ولن ينقص من متعتك معرفتك المسبقة بالنتائج.
نشر بتاريخ 28-1-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة