كيف تسعر إدارة التسويق منتجات الشركة؟
محمد ابو ياسين
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع محمد ابو ياسين
ردود محمد ابو ياسين

كيف تسعر إدارة التسويق منتجات الشركة؟


د.سعيد بن على العضاضي

سياسة التسعير على أساس المنافسة فيها نوع من المخاطرة، خصوصا إذا سعر المنتج بأقل من أسعار الشركات القيادية أو الرائدة فقد تجد الشركة نفسها تدخل حرب أسعار غير متكافئة مع كبريات الشركات كما حدث لشركة كي مارت K Mark عندما سعرت منتجاتها بأقل من مارد تجارة التجزئة 'وال مارت' Wall Mart وكانت نهاية الأولى الإفلاس وبيعت أخيرا لشركة سيرز Sears.


تكلمنا في المقال الماضي عن الصراعات التي تحدث بين إدارات الشركة عند تسعير المنتجات، وتوصلنا إلى أن مهمة التسعير هي إحدى وظائف إدارة التسويق على أن تمدها الإدارات الأخرى بالمعلومات الضرورية كالتكاليف، والتنبؤ بحجم المبيعات، وهامش الربح المتوقع. وفي هذا المقال نريد أن نغور قليلا ونتعرف على كيفية تسعير المنتجات، أي كيف تسعر إدارة التسويق منتجات الشركة؟

هناك ثلاث سياسات يطلق عليها السياسات العامة لتسعير المنتجات وهي: التسعير المبني على التكلفة، التسعير المبني على القيمة، والتسعير المبني على المنافسة.

تتلخص فكرة التسعير المبنية على التكلفة cost-based pricing أن إدارة التسويق تحدد التكلفة الإجمالية للوحدة الواحدة باستخدام التكاليف الثابتة والمتغيرة، ثم تقوم بتقدير حجم المبيعات وهامش الربح (يقدر بـ 20 في المائة) خلال فترة زمنية معينة ثم تدخل هذه البيانات في معادلة بسيطة والناتج هو السعر الذي يجب أن تباع به السلعة. والتسعير المبني على التكلفة من الطرق الشائعة والدقيقة في تحديد سعر السلعة، إلا أنه يعاب عليها أن السعر المقترح ربما يعادل أسعار المنافسين دون علم الشركة فيقود إلى حرب أسعار ضارة، لذا على الشركات أن تتعرف على أسعار المنافسين قبل أن تطبق هذه السياسة. كما يعاب على هذه السياسة صعوبة تقدير حجم المبيعات، ما يؤدي إلى عدم عدالة السعر المقترح. ويلجأ إلى هذه الطريقة الشركات التي تريد التسلل بهدوء إلى السوق لتضع لها موضع قدم دون أن تلفت نظر الشركات القيادية ويتمثل هدفها قصير الأجل في الوصول إلى نقطة التعادل بحيث تكون مبيعاتها تغطي تكاليفها.

السياسة الثانية تحديد السعر بناء على القيمة value-based pricing، فقيمة السلعة (القيمة لا تعني السعر) ربما تختلف من إقليم إلى آخر، ومن مستهلك إلى مستهلك، ومن موسم إلى موسم لعدة عوامل مناخية وسلوكية ونفسية، فتقوم إدارة التسويق باستثمار هذا الاختلاف وتحدد أسعارا مختلفة لمنتج واحد. فقيمة المكيف على سبيل المثال تختلف من إقليم إلى آخر في البلد الواحد، فتجد قيمته من وجهة نظر المستهلك في الرياض تختلف عن قيمته من وجهة نظر المستهلك في أبها بسبب الطقس والقوة الشرائية وسلوك المستهلك، وبذا فإن سعره في الرياض يجب أن يختلف عن سعره في أبها. وما ينطبق على المكيفات ينطبق على العصائر والملابس الشتوية والسلع المعمرة وغيرها. ويلجأ إلى هذه السياسة الشركات التي حققت نسبة لا بأس بها من حصة السوق وبدأت تنتشر في أسواق أخرى. لكن هناك صعوبات تواجه الشركات عند تسعير منتجاتها بهذه الطريقة، لأن القيمة مصطلح اقتصادي كالمنفعة يصعب قياسها ووضعها في قالب كمي، وهذه الصعوبة في التعرف على القيمة ربما يقود إلى تحديد سعر للسلعة يفوق توقعات المستهلك أو يقل عنه. فإذا سعر المنتج بأعلى من توقعات العميل فإن الأثر السلبي سيكون على المبيعات، وإذا سعر بأقل من توقعات العميل فسيباع بشكل جيد، لكن الأثر السلبي سيكون على الأرباح. الصعوبة الأخرى أن قيمة المنتج من وجهة نظر المستهلك ربما تتغير في أوقات متقاربة. حتى تستفيد الشركة من سياسة التسعير على أساس القيمة عليها عدم التسرع وإجراء مزيد من الدراسات المستفيضة لسلوك المستهلك والعوامل المؤثرة فيه في كل قطاع وفي أوقات متباينة بهدف معرفة القيمة وليس زيادة المبيعات أو تعظيم الأرباح.

السياسة الثالثة لتسعير المنتجات يطلق عليها سياسة التسعير على أساس المنافسة competition-base pricing، أي تسعير المنتجات على أساس أسعار المنافسين، وهذا يتطلب التعرف على طريقة تفكيرهم. فتقوم الشركة بتسعير المنتج بسعر مساو أو أقل من أسعار المنافسين. وهذه السياسة فيها نوع من المخاطرة، خصوصا إذا سعر المنتج بأقل من أسعار الشركات القيادية أو الرائدة فقد تجد الشركة نفسها تدخل حرب أسعار غير متكافئة مع كبريات الشركات كما حدث لشركة كي مارت K Mark عندما سعرت منتجاتها بأقل من مارد تجارة التجزئة 'وال مارت' Wall Mart وكانت نهاية الأولى الإفلاس وبيعت أخيرا لشركة سيرز Sears . ووصف أحد الكتاب هذه المعركة غير المتكافئة مثل إعلان سويسرا الحرب على دولة عظمى كالولايات المتحدة. ونريد أن ننوه إلى أن الشركات لا تلجأ إلى سياسة التسعير على أسعار المنافسين إلا إذا كانت متأكدة أن المنتج تعدى مرحلة النمو وبدأ في مرحلة النضج التي يطلق عليها أحيانا مرحلة الاستقرار.

المنتج يمر بأربع مراحل من بداية تقديمه للسوق حتى انهياره تبدأ بمرحلة التقديم للسوق، فمرحلة النمو، تليها مرحلة النضج (الاستقرار)، فمرحلة الانهيار. لذا ينصح الشركات التي تقع منتجاتها في مرحلة التقديم أو النمو أن تتجنب هذه السياسة. بطبيعة الحال شركات التخفيضات أمثال Family Dollar وDollar Tree ربما تعمل عكس هذه السياسة لأنها تتبع طريقة فريدة في التسعير لم تؤصل بعد في مجال إدارة الأعمال، فهي تضع عينا فاحصة على التكاليف وتقوم بعصر الموردين بطريقة مؤلمة.
نشر بتاريخ 28-1-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة