حدّي الحقيقيّ لدخول عقل العميل العزيز
محمد ابو ياسين
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع محمد ابو ياسين
ردود محمد ابو ياسين
حدّي الحقيقيّ لدخول عقل العميل العزيز
الاستراتيجيّة الإبداعية.. لا إعلان دون إبداع

الإبداع هل له ضرورة في عالم الإعلان المعاصر؟[/b]
يرى العديد من العاملين بالتسويق والإعلان أن الجانب الأكثر تشويقاً في الإعلان هو الجانب الإبداعي، حيث إن الإعلان الجميل هو متعة نسعى وراءها وفي أغلب الأحيان هو ملحمة يتم إبداعها حيث إنّ تكلفة إنتاج إعلان تليفزيوني يمكن أن تتعدي المليون دولار.

والعديد من الشركات يبرّر هذا الإنفاق لأنه يدر أرباحا وفيرة على المعلنين, وإنّهم يدركون أنّ الطريقة التي يتم بها إعداد وتنفيذ الرسالة الإعلانية تكون دائما ضرورية لنجاح عملية الترويج, ويؤثر ذلك بدوره في فعالية الإستراتيجية التسويقية.

وهناك العديد من الشركات العالمية مثل Nissan – Levis – Procter & Gamble – Nike –Donald – Pepsi والعديد من الشركات الأخرى تنفق الملايين من الدولارات كل عام لإنتاج الرسائل الإعلانية وملايين أخرى لشراء الأوقات والفترات في وسائل الإعلام لتقديم هذه الإعلانات.

رغم أنّ هذه الشركات تقدم منتجات ممتازة فإنّها في نفس الوقت تدرك أنّ الإعلان الإبداعي يشكّل جزءاً هاماً من النجاح التسويقي.

و"الإستراتيجية الإبداعية" الجيّدة والتنفيذ الجيّد يمكن أن يكونا في أغلب الأحيان سبباً في تحديد نجاح المنتج، أو دعم عملية الربحية للاسم التجاري كما إن الحملة الإعلانيّة الضعيفة في الإبداع أو التنفيذ يمكن أن تؤدي إلى العكس تماماً.

كما أن هناك العديد من الشركات لديها خطط تسويقية وترويجية متباينة وتنفق مبالغ طائلة على الإعلان ومع ذلك لديهم صعوبات في العثور على حملة إبداعيّة تميزهم عن منافسيهم. فعلى سبيل المثال فإن (Burger King) قد غيرت الفكرة الرئيسية لحملتها الإعلانية 18 مرة خلال الـ 20 عاما الماضية، كما لجأت إلى تغيير 7 وكالات بحثا عن مدخل إعلاني يعطي لسلسلة مطاعمها شخصية قوية في سوق المأكولات السريعة, وانخفضت قيمة الأسهم في السوق بسبب عدم قدرة الشركة على الحصول على حملة مؤثرة.

و قد حققت الشركة ضربتها من خلال حملتها "احصل على قيمة البورجر" والتي يتم العمل بها منذ عام 1994.

أن يكون الإعلان ذو شعبية لا يعني أنه سوف يزيد من مبيعات العلامة أو المنتج المعروض أو يعيده إلى الحياة بعد خروجه من السوق والعديد من الإعلانات قد حصلت على جوائز في الإبداع ولكنّها فشلت في زيادة المبيعات.

والكثير من العاملين بالتسويق والإعلان قد أصبحوا قليلي الحماس, وفي بعض الأحيان ناقدين لجوائز الإعلان، ويقولون إنّ القائمين بالإبداع في الوكالات غالبا ما يهتمون بخلق الإعلانات التي تفوز بالجوائز وليس التي تبيع منتجات عملائهم, ومجموعة أخرى من العاملين بالإعلان يعتقدون أن الجوائز وسيلة جيدة للتعرف على الإبداع الذي يؤدي إلى الإعلان المؤثّر.

ولكن ...ما هو الإبداع الإعلاني ؟
يعتبر "الإبداع" من أشهر المصطلحات المستخدمة في مجال الإعلان. حيث الإعلانات غالبا ما يطلق عليها "إبداعية" والأشخاص الذين يقومون بإعداد الإعلانات يعرفون بأنّهم "مبدعون", ويذيع صيت وكالات الإعلان بسبب إبداعاتها.. وهناك الكثير من الاهتمام يتركز على مفهوم الإبداع وربما يكون السبب في ذلك هو أن الكثير من الناس يرون أن ذلك التحدي الذي يواجهه القائمون بإعداد الرسالة الإعلانية هو تحدٍّ إبداعيّ, وأنّ مهمتهم هي تحويل كل المعلومات الخاصة بصفات المنتج ومنافعه وخطط التسويق وبحوث المستهلك وأهداف الاتصال إلى سياق إبداعي يقوم بإحياء الرسالة الإعلانيّة. وهذا يطرح السؤال : ما المقصود بــ " الإبداع " في الإعلان؟

تختلف المفاهيم الخاصة بتعريف الإبداع في الإعلان. فهناك من يجدون أن الإعلان لا يكون مبدعاً إلا إذا تمكن من بيع المنتج، و يعتبرون تأثير الرسالة أو الحملة الإعلانية على المبيعات أهم من كون الإعلان يحصد الجوائز.

وهناك من يحكمون على الإبداع في إعلانٍ ما من خلال قيمته الفنية والجماليّة، وهم يؤكدون أن الإعلانات الإبداعية يمكن أن تتخطى وتقتحم ضجيج المنافسة وتخطف انتباه المستهلك وتكون ذات فعاليّة في بيع المنتج.

وكما تتوقّع عزيزي القارئ فإنّ المفاهيم الخاصة بالإبداع الإعلاني تعتمد على الدور الذي يقوم به الفرد في المنشأة.

• فمديرو المنتجات ينظرون إلى الإعلان على أنه أداة ترويجية هدفها الأساسي هو توصيل أفضل الانطباعات إلى السوق حيث إنهم يعتقدون أن الإعلان يجب تقييمه من خلال تحقيقه الأهداف الاتصاليّة والتسويقية للعميل.

• وعلى النقيض من ذلك التوجه نحو العميل فإن المدير الفني والمؤلف والمخرج يرون أن الإعلان هو حلقة اتصال لترويج آرائهم الفنية وأهدافهم الوظيفية الشخصية والإعلان المرغوب بالنسبة لهم هو ذلك الذي يوصل مهاراتهم الإبداعية الفريدة وبالتالي يسمح لهم بالحصول على وظائف أفضل بمرتبات مرتفعة.

والمقصود بالإبداع في الإعلان أن يستطيع الإعلان أن يقتحم ضجيج المنافسة ويترك الانطباع المطلوب لدي الجمهور المستهدف. وقد أثبتت البحوث أن العامل الرئيسي الذي يحدد مدى نجاح الإعلان هو التغير في شعبية الاسم التجاري والحصول على الإعجاب, والإعلانات التليفزيونية أو المطبوعة التي يتم تصميمها وتنفيذها بشكل جيد تؤدي إلى استجابات عاطفية يمكنها أن تخلق نوعا من المشاعر الإيجابية تنعكس على المنتج أو الخدمة التي يتم الإعلان عنها, والعديد من الأشخاص الإبداعيين يعتقدون أن هذا النمط من الإعلانات يمكن أن يحدث فقط إذا تم إعطاؤهم مساحة إعلانية كبيرة.

إن كل من يعمل في تخطيط وإعداد الحملة الإعلانية يجب أن يفهم أهمية إحداث التوازن بين مفهوم أنه ليس إبداعياً إلا إذا باع، وبيّن التجديد والتفرد.

إلا أن فرض الكثير من الأهداف الاتصاليّة والتسويقية والبيعيّة على فريق العمل الإبداعي يمكن أن ينتج إعلاناً متوسطاً. وغالباً ما يكون هذا الإعلان غير مؤثر في هذا المناخ الإعلامي الشديد الازدحام والتنافس، وفي نفس الوقت فإن المبدعين يجب أن يعرفوا أن الهدف من الإعلان هو المساعدة في بيع المنتج وأن الإعلان الجيد يجب أن يصل بطريقة تساعد العميل على تحقيق هذا الهدف.

ويرى البعض أن الإبداع الإعلاني هو القدرة على توليد الأفكار الجديدة والفريدة المناسبة التي يمكن استخدامها كحلول للمشاكل الاتصاليّة.

فلكي تكون الفكرة الإبداعية مناسبة وفعالة فإنها يجب أن تكون متصلة بالجمهور المستهدف, والعديد من وكالات الإعلان تعرف أهمية إعداد الإعلان بحيث يكون إبداعياً ومختلفاً وفي نفس الوقت يقوم بتوصيل المعلومات المطلوبة للجمهور المستهدف.

وقد وضعت وكالة Benton & Bowles تسعة أسس لقيادة مجهوداتها الإبداعية والمساعدة على تحقيق الإبداع الفائق باستمرار. فالوكالة ترى أن الرسالة الإعلانية الإبداعية هي التي يتم بناؤها على فكرة محورية إبداعية وباستخدام التصميم والتنفيذ الممتازين وتقوم بتوصيل المعلومات التي تهم الجمهور المستهدف, وقد قامت باستخدام هذه الأسس في القيام بأعمال إبداعية بارزة للأسماء التجارية مثل Procter & Gamble Norelco – Pampers وأسماء تجارية أخرى شهيرة.

والإبداع الإعلاني ليس مجالا مقصوراً على هؤلاء الذين يعملون في الجانب الإبداعي للإعلان ولكن طبيعة العمل تتطلب التفكير الإبداعي من كل من له علاقة بعملية التخطيط الترويجي.

والإبداع ليس عملية مسلية للمنشآت بقدر ما هو عملية مكلفة للغاية حيث التجربة والخطأ، فالبداية الخاطئة والتغير السريع جدا في المعلومات أمر مكلف للغاية.

فصناعة إعلان واحد يفهمه الناس فهما خاطئا قد يكلفك فقدان المنشأة بالكامل. والإبداع دائما هو مفتاح كل النجاحات التي تبحث عنها المنشآت في السوق. فإبداع في ابتكار منتج، وإبداع في كيفية طرحه، وإبداع في توزيعه وترويجه، وإبداع في وسائل التنشيط التي تبني الولاء فهو إبداع بلا حدود.. فالمنشآت تخترع وتقدّم التكنولوجيا ثم تضع تطبيقات لها لتتناسب مع حاجات ورغبات العملاء.

ورجل التسويق الناجح لا يخلد للراحة اعتمادا على نجاحاته السابقة، فلولا التجديد المستمر لما كانت النجاحات التالية.



نشر بتاريخ 28-1-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة